باب فيمن أراد سفرا وعليه دين
فمنعه صاحب الحق وطلب منه حميلا
قال محمد: وفي سماع عيسى: وسئل ابن القاسم عن الرجل يكون له على الرجل حق إلى أجل [فيتقارب الأجل] فيريد الذي عليه الحق سفرا فيتعلق به صاحب الحق، ويقول له: إنك تريد سفرا، وأنا أخاف أن يحل أجل ديني وأنت غائب، ولكن أعطني حميلا إن غبت يقوم لي بحقي؟ قال: ينظر في ذلك السلطان، فإن رأى ان الأجل سيحل قيل أن يقضي سفره لبعد المكان الذي يريد في مثل ما بقي من الأجل، كان عليه أن يجعل له حميلا وإلا لم يكن له عليه حميل ويحلف بالله، ما يريد إلا سفرا لمثل ما يخرج إليه الناس، من التجارة وطلب الحوائج القريبة، مثل ما يأتي في مثله ويخليه. وفي سماع أبي زيد/ قال ابن القاسم، في الرجل عليه دين وله مال غائب، يعلم غرماؤه ذلك، فقالوا: أعطنا حميلا حتى يقدم مالك. قال: ليس ذلك لهم، إلا أن يخافوا عليه أن يهرب أو يغيب عنهم. PageV01P209
وفي المدونة: قال ابن القاسم: قال مالك، في رجل طلق امرأته، وأراد الخروج إلى سفر، فقالت: إني أخاف الحمل فأقم لي حميلا ينفق علي إن كنت حملا، فإن ذلك لا يكون لها إذا كان الحمل غير ظاهر، وإذا كان ظاهرا كان لها أن تأخذه بالنفقة فإن خرج زوجها وظهر حملها بعده، فأنفقت على نفسها (فلها أن تطلبه بالنفقة إذا قدم إن كان موسرا في حين حملها وإن لم يبعث إليها بما أنفقت على نفسها) حتى وضعت ثم طالبته بما أنفقت كان ذلك لها.
باب فيمن تطوع بكفالة، ماذا يلزمه منها
قال محمد: وفي المدونة: قال مالك: فلو أن رجلين تخاصما في مطلب، فقال رجل للطالب: ما وجب لك قبل فلان (فأنا كفيل به، أنه إن استحق الحق قبل المطلوب كان الكفيل ضامنا ولو مات الكفيل قبل أن) يستحق الحق لطالبه ثم استحق بعد موت الكفيل، لكان ذلك في ماله،
وكذلك من قال لرجل وهو يدعي قبل رجل حقا: ما تصنع به؟
احلف أن حقك حق، وأنا ضامن بذلك، فإن ذلك يلزمه إن حلف المدعي، ولو قال بعد قوله: "أنا ضامن" إنما قلت قولا ولا أريد أن أفعله، ولا أضمن، لم ينفعه قوله ولا رجوعه إذا رضي المدعي PageV01P210
بقوله.
قال ابن القاسم: ومن قال لقوم: اشهدوا أني ضامن بما قضي لفلان على فلان، أو قال: أنا كفيل لفلان بماله على فلان، وهما غائبان جميعا أو أحدهما أو كانا حاضرين، لزمه ما قال؛ لأن مالكا ألزم المعروف من أوجبه على نفسه، ولو مات الضامن لكان ذلك في ماله.