باب فيمن أقر بدين عليه وهو صحيح أو مريض
وفي المدونة: سئل مالك عن رجل كان عليه دين فأقر لأخت له بدين؟ فقال: لا يجوز ذلك. فقيل له: فإنها كانت تقتضيه (منه؟ فقال إن كانت لها بينة أنها تقتضيه) فذلك لها، يعني أن إقراره لها جايز.
وفي سمع أصبغ: وسألت ابن القاسم عن الرجل يقر عند موته فيقول: هذا المتاع أو هذه الدار لابني فلان ورث ذلك عن أمه، وليس يعلم أحد ما يقول ولا يشهد على ما سمى؟ فقال: لا يقبل قوله، إلا أن يعلم أنه قد كان لها مال أو عروض، فإن علم ذلك وأتى بأمر غير مستنكر رأيت أن يقبل منه.
وفي سماع ابن القاسم: سئل مالك: عن المرأة تقر عند الموت بصداق كان على زوجها أنها قد اقتضته، هل تصدق في ذلك؟ قال: هذه وجوه مختلفة، أما كل امرأة يكون لها أولاد قد كبروا فقد/ يكون بينها وبينه غير الحسن، فهذه لا تتهم أن تكون ولجت ذلك إليه، أرى أن تصدق في ذلك، وأما المرأة التي لا PageV01P184
ولد لها ومثلها يتهم، فلا نرى ذلك جايزا. ومثل ذلك الرجل يقر بالدين لرجل فلو أقر لولد أو لأخ أو لأب أو لمن يتهم أن يكون صنع ذلك به [لانقطاعه] إليه من الرجال وغيرهم لم أر أن يجوز ذلك ولو كان لمن لا يتهم عليه مثل التجار الذين يعرفون أنه لم يكن بينهم من الأمور التي توجب التهمة فيه، رأيت ذلك جايزا. قال سحنون: وقد يتهم -أيضا- في الصديق الملاطف إذا كان ورثته عصبة.
وسئل مالك: عن رجل كان عليه دين فذكر في مال عنده أنه وديعة عنده؟ فقال: إن أتى بأمر يعرف [فصاحبه أحق به] من الدين.
وفي سماع أشهب: سمعت مالكا وسئل عمن أقر في مرضه لامرأة له بثلاثين دينارا، ثم صح، فقال: إنما أردت أن أولجها إليها أتراها تلزمه؟ قال: نعم.
وفي سماع عيسى: وسئل ابن القاسم عن رجل أقر أن لرجل عليه عشرة دنانير نقصا فأتاه بدنانير ينقص كل دينار ثلثا أو ربعا PageV01P185
فقال: هذا مالك علي، أيقبل قوله؟ قال: نعم، ويحلف أذا كان إنما هو بإقراره، إنما النقصان بمنزلة ما لو قال له: ليس لك علي إلا خمسة، وادعى الآخر أكثر من ذلك القول قول المقر.
وفي سماع سحنون: قال ابن القاسم في الرجل يقر في مرضه لبعض من يتهم عليه بدين، من وارث أو غيره، ممن لو مات لم يكن له شيء، فأوصى بذلك ثم صح بعد ذلك صحة بينة ثم مرض فمات؟ فذلك الدين ثابت عليه يؤخذ من رأس ماله ويحاص به الغرماء المعروفين الذين لهم [البينات].
وفي سماع عيسى: قال ابن القاسم: إذا قال الرجل في وصيته أن فلانا كان أعطاني ماية دينار أتصدق بها عنه، وأني تسلفتها وليس لفلان ذلك ورثة يسألون عن ذلك، فإنه إن كان يورث كلالة، لم يجز منه شيء، لا في ثلث ولا من رأس مال، وإن كان ورثته ولدا، جاز قوله، وأخرجت من رأس المال، قال: وإن كان فلان ذلك (المسمى حيا سئل، فإن صدقه بذلك أجيز -أيضا-، وإن لم يصدقه لم يجز منه شيء"، وإن كان فلان ذلك قد مات، سئل ورثته -أيضا- فإن صدقوه جاز، وإن كان يورث كلالة أو بولد وإن لم PageV01P186
يصدقوه لم يجز منه قليل ولا كثير.
قال مالك: إلا أن يكون الشيء التافه اليسير الذي لا يتهم عليه. قال ابن القاسم: مثل العشرة والخمسة. قال ابن القاسم: وأصل هذه التهمة.
وفي سماع أصبغ: قال: وسمعت: ابن القاسم قال في رجل له [أولاد] كلهم بار به في حالة واحدة، فأقر وهو مريض أن لبعضهم عليه دينا؟ قال: لا يجوز إقراره له، قال: وإن كان بعضهم بارا به حسن الحال وآخر عاق خبيث، فأقر لهذا العاق بدين له عليه ذكره من قبل أمه أو من شيء، فهو جائز.