أحكامها. ألا ترى أنها شاركت الصلوات في التوجه والتكبير والسلام فهي مثلها في الطهارة.
فأما إلى الصلاة على النبي عليه السلام فإنها قول لا فعل. ألا ترى أنها لا تفتقر إلى شيء مما في الصلوات من الأفعال فلم تفتقر إلى الطهارة، والله أعلم. PageV03P1223
[64] مسألة
اختلف أصحاب مالك - رحمه الله وإياهم - في المهدوم عليه والمربوط على خشبة تحضرهم الصلاة.
فذكر ابن القاسم أن عليهم إعادة الصلاة. وهذا يدل أنهم يصلون في الوقت بالإيماء، ويعيدون إذا قدروا؛ لأنه لم يقل يقضون، وإنما قال: يعيدون.
وأيضا يعيد من قد صلى، وظاهر قوله يعيدون واجبا.
وقال أشهب: لا إعادة عليهم:، وظاهر هذا يدل على أنهم يصلون في الوقت، فيحتمل أن يصلوا واجبا، ولا إعادة، ويحتمل أن يريد يصلون استحبابا ولا إعادة عليهم.
وعندي أنهم إن كانا على طهارة فغنهم يقدرون على الصلاة إيماء، فيجب عليهم أن يصلوا على حسب قدرتهم، كالمريض والمسايف، وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول ابن القاسم في الإعادة أنها مستحبة، وإن لم يقدروا على استعمال الماء ولا التيمم لم يصلوا ولا إعادة عليهم.
ويحمل قول أشهب على أنهم يصلون استحبابا ولا إعادة عليهم، ويحتمل أن يصلوا واجبا ولا إعادة عليهم.
وحكي عن أبي حنيفة أنهم لا يصلون ولا إعادة عليهم، وهذا الذي اختاره. PageV03P1225
واختلف قول الشافعي في هل يصلون في الوقت على طريق الوجوب أو الاستحباب، ولم يختلف قوله في أن عليهم الإعادة.
وقال المزني: يصلون واجبا ولا إعادة عليهم.
وقد يحتمل قول أشهب مثل هذا.
ووجه القول أنه لا تجب عليهم الصلاة ولا القضاء: لقول النبي عليه السلام: «لا قبل الله صلاة بغير طهور»، وهذا دليل على سقوط حكمها إذا صلى بغير طهور، وإذا سقط عنه أن يصلي بغير طهور، PageV03P1226
وعقله معه، وهو ذاكر غير ناس لم يجب القضاء، كالمراهق والحائض.
وكذلك قوله عليه السلام: «لن تجزئ عبدا صلاته حتى يضع الوضوء مواضعه» وهذا غير قادر على ذلك.
وقوله عليه السلام لعمار: «إنما كان يكفيه هكذا» في التيمم حين لم يقدر على استعمال الماء، فيدل أن غير ذلك لا يكفيه جملة، ولم يقل: إنما كان يكفيك أن تصلي إن لم تقدر على الماء والتيمم.
وأيضا فإنه ممن معه عقله، وقد عجز عن استعمال الماء والتيمم بأمر لا يمكنه دفعه، فأشبه الحائض.
فإن قيل: الحائض مع قدرتها على الماء لا تصلي، وليس كذلك هذا، فالحائض ليست عاجزة.
قيل: عجزها عن استعمال الماء بالشرع، وعجز ذلك بعدم القدرة، ولا يخرجهما أن يكونا عاجزين، وإن افترق وجه عجزهما.
ويجوز أن يستدل باستصحاب الحال، فإن ذمته بريئة من وجوب شيء حتى يقوم دليل.
وأيضا فلو وجب عليه ابتداء الدخول أن تسقط فرضه، فلما قالوا: لا تسقط فرضه لم يجب عليه كالنوافل.
وأيضا فلو وجب عليه أن يبتدئ الصلاة حتى يتمها ويقضي، PageV03P1227
لأوجبنا عليه صلاتي فرض من جنس واحد، في يوم واحد، كظهرين وعصرين، وهذا لا يجوز، فكيف وقد النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ظهرين في يوم» يعني واجبتين.
ووجه قول المزني الذي يحتمله قول أشهب: هو أن كل من أدى الفرض على ما كلفه لم يلزمه قضاؤه، كالمستحاضة، ومن به سلس البول، والعاجز عن أركان الصلاة يصلي على حسب حاله، وكذلك المسايف والمسافر يحبس الماء خوفا على نفسه العطش يتيمم، كل هؤلاء إذا صلوا على حسب تمكنهم لم تجب عليهم الإعادة.