باب في قول الله عز وجل: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما}
[طه: 115]
أخبرنا محمد بن محمد، ثنا أحمد بن عصام، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا مسعر بن كدام ح وأخبرنا علي بن العباس الغزي، ثنا محمد بن حماد، ثنا عبد الرزاق، أنبأ الثوري جميعا، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سمي الإنسان إنسانا لأنه عهد إليه فنسي وقال أبو عبد الله: هكذا رواه الثوري، ومسعر عن الأعمش، ورواه أسباط بن محمد وعبدة بن سليمان، وغيرهما عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن ابن عباس مثله
وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذرعي، ثنا هارون بن كامل، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا معاوية بن صالح، ثنا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: «عهد إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما» . يقول: «لم نجد له عزما»
أخبرنا خيثمة بن سليمان، ثنا محمد بن سعد العوفي، ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس في قوله: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما} [طه: 115] يقول: لم نجد له حفظا
أخبرنا عمر بن الربيع بن سليمان، بمصر، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الغني بن سعيد، ثنا موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله عز وجل: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما} [طه: 115] [ص: 23] يريد ولقد عهدنا إلى آدم ألا يقرب الشجرة فنسي فترك عهدي ولم نجد له عزما، يريد صبرا عن أكل الشجرة، قال أبو عبد الله: وكذلك قاله قتادة والسدي، وقال الحسن، وعبيدة بن عمير: لم يكن آدم من أولي العزم
أخبرنا أبو عمر بن محمد بن إبراهيم بن حكيم المديني، ثنا محمد بن عبد الوهاب بن أبي تمام العسقلاني، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة الباهلي قال: ولو أن أحلام بني آدم كلهم جمعت فحطت في كفة، وحلم آدم في كفة، لرجح حلم آدم بأحلامهم، يقول الله عز وجل: {ولم نجد له عزما} [طه: 115] قال أبو عبد الله: ومما يشهد لهذا المعنى ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وثبت عنه بأسانيد صحاح وهو: ما أخبرنا به أبو عمر بن محمد بن إبراهيم بن حكيم مولى بني هاشم، ثنا محمد بن إبراهيم بن مسلم أبو أمية، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله آدم مسح على ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم،» فقال: «أي رب، من هؤلاء؟» قال: " هؤلاء ذريتك، فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال: «أي رب، من هذا؟» فقال: رجل آخر الأمم من ذريتك يقال له داود قال: أي رب، كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة. قال: أي رب، زده من عمري أربعين سنة، فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت فقال آدم: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم [ص: 24] تعطها ابنك داود قال: فجحد وجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته، وخطئ فخطئت ذريته قال أبو عبد الله: هذا حديث صحيح من حديث هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رواه خلاد وغيره، وروى هذا الحديث صفوان، عن عيسى، عن الحارث بن أبي ذباب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وهو صحيح أيضا، ورواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه فقال: عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة