ذكر خبر آخر يدل على أن نور الجنان من نور وجه الله عز وجل
أخبرنا عبد الله بن إبراهيم، ومحمد بن محمد، قالا: ثنا أحمد بن عاصم، ثنا مؤمل، ثنا حماد بن سلمة، عن الزبير بن عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله، عن ابن مسعود قال [ص: 54] : إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، ونور السموات من نور وجهه، وذكر الحديث بطوله. وفي هذا المعنى خبر مسند، عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه وهب بن جرير، عن ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا حين خرج إلى الطائف، «اللهم إني أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له نور السموات» ، أخبرناه كذا. وهذا الحديث يدل على معنى قول الله تعالى: {الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة} الآية
ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم
من النظر إلى وجه الله عز وجل</span>
أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا أبو معاوية، عن عبد الملك بن أبجر، عن ثوير بن أبي فاختة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر إلى وجه الله جل وعز كل يوم مرتين» وروى هذا الحديث إسرائيل وغيره عن ثوير مثله، وروي عن ابن عمر من وجوه من قوله
ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم
أخبرنا محمد بن حاتم بمرو، ثنا عبد الله بن روح المدايني، ثنا سلام بن سليمان، عن شعبة، وغيره، عن ليث، عن عثمان بن عمير، عن أنس، ح وثنا أحمد [ص: 55] بن محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن حنبل، واللفظ له، عن عبد الأعلى النرسي ، ثنا عمر بن يونس، عن جهضم بن عبد الله، حدثني أبو طيبة، عن عثمان بن عمير، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتاني جبريل عليه السلام وفي كفه مرآة بيضاء فيها نكتة سوداء. فقلت: ما هذه يا جبريل؟ " قال: الجمعة وذكر الحديث، وقال فيه: فيتجلا لهم ربهم عز وجل ينظرون إلى وجهه. هذا حديث مشهور عن عثمان بن عمير قال أبو عبد الله: قال الله جل وعز: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22] أجمع أهل التأويل كابن عباس وغيره من الصحابة ومن التابعين محمد بن كعب، وعبد الرحمن بن سابط، والحسن بن أبي الحسن، وعكرمة، وأبو صالح، وسعيد بن جبير، وغيرهم أن معناه إلى وجه ربها ناظره، والآخرون نحو معناه، ومن روى عنه أن معناه أنها تنتظر الثواب فقول شاذ لا يثبت. ومعنى وجه الله عز وجل ها هنا على وجهين. أحدهما وجه حقيقة. والآخر: بمعنى الثواب. فأما الذي هو بمعنى الوجه في الحقيقة، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى، وصهيب وغيرهم، مما ذكروا فيه الوجه. وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه جل وعز، واستعاذته بوجه الله. وسؤاله النظر إلى وجهه جل وعز وقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يسأل بوجه الله، وقوله، أضاءت السموات بنور وجه الله وإذا رضي عز وجل عن قوم أقبل عليهم بوجهه جل وعز. وكذلك قول الله جل وعز: {إلى ربها ناظرة} [ص: 56] [القيامة: 23] وقول الأئمة بمعنى، إلى الوجه حقيقة الذي وعد الله جل وعز ورسوله الأولياء وبشر به المؤمنين بأن ينظروا إلى وجه ربهم عز وجل. وأما الذي هو بمعنى الثواب فكقول الله عز وجل: {إنما نطعمكم لوجه الله} [الإنسان: 9] . وقوله جل وعز: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الأنعام: 52] وما أشبه ذلك في القرآن. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ما قائل يلتمس وجه الله، وما أشبه ذلك مما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. . . فهو على معنى الثواب PageV01P054