مقدة المصنف.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه أستعين، وعليه أتوكل
الحمد لله ذي النعم الجليلة والمنن الجزيلة، الداعي إلى الرشاد، والهادي إلى السداد، ذي الفضل الجسيم والإحسان العميم، الشامل لطفه، الكريم عطفه، الغالب سلطانه، الواضح برهانه، المتم نوره: (ولو كره الكافرون)، المعلي دينه ولو رغم المنافقون.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وبيده الآخرة والأولى، وما عنده خير وأبقى، لا يجلب الخير إلا بمعوته، ولا يدفع الضر إلا بمغوثته.
وأشهد أن محمدا عبده المجتبى ورسوله المرتضى، صلى الله عليه وعلى آله الذين اصطفى، وبعد،
فإنك - سددك الله - ذكرت أنك طالعت الكتب المصنفة في الوجوه والنظائر من كتاب الله جل ثناؤه، فوجدت فيها تأويلات تطرد على أصول أهل الحق من القائلين بالتوحيد والعدل.
فأردت أن يرد كل شيء منها إلى حقه، وألفيت في معانيها ما يدخل بعضه في بعض، فالتمست إيراد كل نوع منها على وجهه، وترخيت أن يكون ما تفرق منها مجموعا في كتاب واحد على وجه يقرب استخراج ما يراد منه عند الحاجة إليه، ويزاد عليه ما كان من جنه مما لم تتكلم فيه السلف.
فعملت كتابي هذا مشتملا على أنواع هذا الفن، محمولا على ما طلبت، ومسلوكا به طريق ما سألت، قد نفي اللبس عن جميعه، ويبين الصواب في صنوفه، وميزت وجوهه تمييزا صحيحا، وقسمت أبوابه تقسيما مليحا.
وذكر أصل كل كلمة منه واشتقاقها في العربية؛ لتكثر فائدتك به، ونظم على نسق حروف المعجم؛ ليتيسر الوصول إلى المطلوب من أنواعه، ويتسهل نيل ما ينبغي من أصنافه.
فابتدئ منه بما كان في أوله ألف أصلية أو زائدة، ثم بما كان في أوله باء، ثم كذلك إلى آخر الحروف.
والله المعين على ما فيه رضاه، وهو حسبنا ونعم الحسيب.