مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.
وأما بعد فهذه هى الطبعة الثانية لكتاب الأوائل لأبى هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكرى، تخرج على القراء الكرام فى ثوب جديد، وقد اهتممت فيها بتدقيق كثير من التحقيقات والتعليقات التي أتيحت لى فرصة مراجعتها، كما اهتممت بإثبات كثير من الفقرات التى سقطت من الطبعة الأولى.
ولما كان ضبط آيات القرآن الكريم ضرورة حتمية ليتمكن القارىء الكريم من قراءتها صحيحة كما رويت عن أئمة القراء، وكما وردت فى المصحف الشريف كان لابد من الاهتمام بضبطها، والعناية بوضع علامات الاعراب على حروفها حتى يتحقق الغرض من الضبط.
وكما اهتممت بضبط الآيات القرآنية الشريفة اهتممت كذلك بضبط ما ورد فى ثنايا الكتاب من الشعر حتى تسهل قراءته آملا أن يجد القارىء الكريم فى هذه الطبعة ما يرغبه فى استيعاب ماحواه هذا الكتاب النفيس من العلوم والمعارف. نفع الله به، وأجزل لمؤلفه ومحققه المثوبة والأجر إنه سميع قريب مجيب
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، المحقق دكتور محمد السيد الوكيل جدة فى يوم الأربعاء 1 من شهر ربيع الأول عام 1406 ه 13 من شهر نوفمبر عام 1985 م
مقدمة الطبعة الأولى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه ونهج نهجه واتبع هداه.
أما بعد. فإن إحياء التراث العلمى لكل أمة حتم واجب على أبنائها، وإن تخليد آدابها فريضة لا يستطيع القيام بها إلا أهلها، كما ان العناية بابراز هذا التراث العلمى الأدبى فى ثوب قشيب شىء لا بد منه- لا سيما الكتب التى لم تزل تطوى عليها المكتبات العتيقة أجنحتها، وتواريها بين أحشائها من المخطوطات التى لم يقدر لها بعد الخروج من مخابئها لترى النور، ولم تهيأ لها العقول التى تتناولها بالتحقيق والتصحيح والتعليق..
وان كتابنا- الأوائل- هذا الذى بين أيدينا لهو أحد هذه الكتب وهو كتاب كما سيرى القارىء فريد فى تبويبه، ظريف فى عرضه تليد فى أحداثه، وهو فوق ذلك مزيج من الأدب الذى تستمتع العقول بتحصيله، والتاريخ الذى تتوق النفوس إلى الوقوف على حقائقه، وقد عهد إلى سعادة مدير الجوازات والجنسية بالمدينة المنورة السيد أسعد طرابزونى بتصحيحه وتحقيقه والتعليق عليه، وقدم إلى نسخة مخطوطة يرجع تاريخ نسخها إلى سنة 1267 ه، وعدد صفحاتها ثلاثمائة صفحة، ومسطرتها واحد وعشرون سطرا، وبالاطلاع على النسخة وجدت فى ذيلها ما يشير الى أنها أخذت من نسخة خطية موجودة فى مكتبة شيخ الاسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة، وذهبت الى المكتبة ووجدت النسخة وليس فيها ما يشير الى تاريخ خطها، ولكنى وجدت فى نهايتها تعليقا لأحد قرائها يدعو لكاتبها بطول العمر وأرخه بعام 1153 ه،
ففهمت من ذلك أن كاتبها كان حيا حتى ذلك التاريخ، ويتضح من ذلك أنها نسخت منذ مائتين وخمسة وثلاثين عاما تقريبا، وعدد صفحاتها أربعمائة وثمانون صفحة، ومسطرتها ثمانية عشر سطرا، فاستخرت الله وعزمت أن أعتمد عليها فى التصحيح والتحقيق رغم خطها الذى لا يقرأ إلا بصعوبة ومشقة، وذلك لعدم نقط الحروف أولا ولعدم الفوارق التى تميز بين الحروف ثانيا حتى يشتبه عليك الكاف واللام كما يلتبس عليك الميم والراء فى آخر الكلمة، ومشينا خطوات فى التحقيق لا بأس بها رغم كل هذه الصعوبات، ثم فوجئنا بسقوط فقرات اختل لفقدها المعنى واضطرب لسقوط التركيب، وأصبحنا كمن يقرأ ألغازا لا يجد لها حلا، ورحنا نفتش عن نسخة أخرى، وفى اليوم التالى بشرنى الأستاذ عبد الحميد السنارى الموجه الدينى بمنطقة المدينة المنورة التعليمية بوجود نسخة مخطوطة بخط فارسى قديم يصعب قراءته، والنسخة موجودة بمكتبة مدرسة دار الحديث بالمدينة المنورة، وعدد صفحاتها ثلاثمائة وأربع وثمانون صفحة، ومسطرتها سبعة عشر سطرا.