المنصف للسارق والمسروق منه
‹ / 165
📝 Text
📑 সূচিপত্র — الحمد لله وبه نستعين
  1. نص الكتاب
  2. بسم الله الرحمن الرحيم
  3. الحمد لله وبه نستعين

نص الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وبه نستعين

قال أبو محمد، الحسن بن علي بن وكيع: أما بعد، حمدا لله والصلاة على رسوله الكريم وعلى آله المصطفين الأخيار الطيبين الأبرار فإنه وصل إلي كتابك الجليل الموضع اللطيف الموقع، تذكر إفراط طائفة من متأدبي عصرنا في مدح أبي الطيب المتنبي وتقديمه وتناهيهم في تعظيمه وتفخيمه، وإنهم قد أفنوا في ذلك الأوصاف وتجاوزوا الإسراف حتى لقد فضلوه على من تقدم عصرة عصره وأبر على قدرة قدره وذكرت أن القوم شغلهم التقليد فيه عن تأمل معانيه فما ترى من يجوز عليه جهل الصواب في معنى ولا إعراب، وذكرت أنهم لم يكتفوا

بذلك حتى نفوا عنه ما لا يسلم فحول الشعراء من المحدثين والقدماء منه، فقالوا: ليس له معنى نادر ولا مثل سائر إلا وهو من نتائج فكره وأبوا عذره وكان بجميع ذلك مبتدعا ولم يكن متتبعا ولا كان لشيء من معانيه سارقا بل كان إلى جميعها سابقا فادعوا ذلك ما ادعاه لنفسه على طريق التناهي في مدحها لا على وجه الصدق عليها فقال:

أنا السابق الهادي إلى ما أقوله ... إذا القول قبل القائلين مقول

وهذا تناه ومبالغة منه كاذبة، وقد يأتي الشاعر بضد الحقائق، ويتناهى في الوصف وهو غير صادق وذكرت أنك عارضت دعواهم بأبيات وجدتها في شعره مسروقات فادعوا فيها اتفاق الخواطر ومواردة شاعر لشاعر واحتجوا عليك بامرئ القيس في قوله:

وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل

فوافق خاطره خاطر طرفة في قوله:

وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد

وأحببت إنهاء ما عندي إليك غير متحيف لك ولا عليك.

قال أبو محمد: فأقول والله الموفق للصواب:

إن القوم لم يصفوا من

أبي الطيب إلا فاضلا، ولم يشهروا بالتفريط منه خاملا بل فضلوا شاعرا مجيدا وبليغا سديدا ليس شعره بالصعب المتكلف ولا اللين المستضعف بل هو بين الرقة والجزالة، وفوق التقصير ودون الإطالة، كثير الفصول قليل الفضول لكنه بعد هذا لا يستحق التقديم على من هو أقدم منه عصرا وأحسن شعرا كأبي تمام والبحتري وأشباههما فإني لا أزال أرى من منحلي الأدب من يعارض شعريهما بشعره، ويزن قدريهما بقدره من غير انتقاء للشعر، أستعمل فيه كد فكره ولا استقصاء نظره وإنما قلد الخطوة الرافعة والشهرة الذائعة، والنفوس مولعة بالاستبدال، والنقل لهجة بالاستطراف والملل ولكل جديد لذة فلما كان شعره أجد فيهم عهدا كانوا له أشد ودا، وهبنا أغضبنا لهم عن تفضيلهم إياه على من لا يشق غباره ولا يعشر مقداره مع علمنا في ذلك أن مذهبهم أوضح فسادا من أن تطلب لهم المعارضة أو تتكلف من أجلهم المناقضة فكيف بالإغضاء عن نفيهم عنه ما لا يسلم منه بدوي أو حضري جاهلي أم إسلامي من استعارة الألفاظ النادرة أو الأمثال السائرة وإذا كانت الألفاظ مستعملة في أشعار جميع الناظمين من القدماء والمحدثين وسلمنا لهم نفيهم عن أبي الطيب ذلك كنا قد سلمنا لهم أنه أفضل أهل الشعر في كل أوان وعصر، وهذه دعوى لا بد من كشف أسرارها وإظهارها وهي بالعناية أولى من الأولى لأن تلك دعوى خصت طائفة وهذه تعم جميع القائلين من الأولين والآخرين ولقد ادعى قائلها إفكا واسعا وظل للحق فيها دافعا، لأنه ادعى وقوع جميع الشعراء فما سلم أبو الطيب منه، وفقرهم إلى ما غني عنه وهذه تتجاوز الصفات وتكاد تشبه المعجزات ولو علم صدقها أبو الطيب من نفسه لجعلها آية له عند تنبيئه ودلالة على صحة

— Page 1 — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।