المجلد الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين قرآن كريم
مقدمة الصحاح بقلم الملك فهد بن عبد العزيز
مقدمة الصحاح بقلم حضرة صاحب الجلالة الملك العالم فهد بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين ملك المملكة العربية السعودية
كتاب " الصحاح " للامام اللغوي العظيم إسماعيل بن حماد الجوهري أصح معجم عربي، وهو أول معجم لغوي صحيح سار على نهج يسر اللغة وقربها وجعلها في متناول الناس جميعا، والصحاح - كما يقول محققه الاستاذ أحمد عبد الغفور عطار في مقدمته الرائعة التى كتبها له -: " أول معجم خطا بالتأليف المعجمى أعظم خطوة عرفها تاريخ العربية في هذا السبيل ". وعندما نشر معالي الشيخ محمد سرور الصبان مختصر الصحاح المسمى " تهذيب الصحاح " تمنى المخلصون للغة القرآن أن لو نشر " الصحاح " نفسه، فيخرج من طبعته الاولى التى أصبحت أندر من المخطوطات إلى طبعة تكون خيرا من الاولى في التحقيق والتبويب والاخراج الطباعي الجميل. وها هي ذي الامنية تتحقق بفضل الله جل جلاله، فيصدر " الصحاح " محققا تحقيقا رائعا، ومطبوعا طباعة أنيقة. أما المقدمة الرائعة العظيمة التى كتبها الاستاذ الباحث العطار، والتى أصبحت جزءا من الصحاح، فإنها تعتبر بحق دراسة مبتكرة جديدة، لم يسبق منذ ألف الصحاح أن أحدا من العلماء درسه دراسة الاستاذ المحقق،
وإن دراسته إياه تعد خير ما كتب عن أول معجم عربي صحيح سهل التناول. ولقد صدق الاديب العظيم الاستاذ الكبير عباس محمود العقاد عندما وصف هذه الدراسة فقال: " إنها تصلح أن تكون مقدمة للصحاح ولسائر المعجمات العربية ". ويكفي هذه الدراسة العليا القوية فخارا وشهادة بأنها عمل عظيم أن تنال إعجاب كاتب العربية الكبير الاستاذ العقاد. والمقدمة - وحدها - كتاب جليل عظيم القدر، فقد درس فيه الباحث الاستاذ العطار اللغة العربية دراسة علمية دقيقة، وكتب عن تاريخ المعجمات في العالم، وتاريخ المعجمات في لغتنا كتابة لم يسبق إليها في العربية، وأبدى آراء جد صائبة في اللغة العربية قديمها وحديثها، ووسائل النهوض بها، وعقد فصلا كبيرا عن " كتاب العين " حقق فيه نسبته إلى الخليل. ومن أعظم البحوث المبتكرة التى ضمها كتاب الاستاذ العطار أو مقدمته التى كتبها للصحاح بحثه " المدارس المعجمية " وتقسيمه إياها إلى أربع مدارس، هن: مدرسة الخليل، ومدرسة أبى عبيد، ومدرسة الجوهرى، ومدرسة البرمكي، وأظهر سمات كل مدرسة وشخصيتها وخصائصها و " علاماتها الفارقة " ونظامها وطريقة ترتيب موادها، ومن الكشوف العلمية التى تحسب للاستاذ العطار في حقل المعجمات أنه أول من كشف عمن ألف المعجمات على أوائل الحروف الهجائية كالنظام الحديث في تأليفها، فقد ذكر أن محمد تميم البرمكي أول من ألف معجما على الطريقة الحديثة التى ترتب المواد والكلمات على حروف الالفباء، مع مراعاة الحرف الثاني والثالث والرابع في الكلمة. وكان العلماء والباحثون يذكرون أن الزمخشري أول من سار على هذه الطريقة في " أساس البلاغة " فجاء الاستاذ العطار وأثبت أن البرمكي هو الاول، إذ تناول البرمكي صحاح الجوهرى ورتبه على أوائل الحروف سنة