خريع4 دوادي في ملعب ... تأزر طورا وترخي الإزارا
فهذا لا بد من تصحيح معتله؛ ألا ترى أنه لو أعل اللام وحذفها5 فقال دواد, لكسر البيت البتة.
فاعرف إذا حال ضعف الإعراب الذي لا بد من التزامه مخافة كسر البيت من الزحاف الذي يرتكبه الجفاة الفصحاء إذا أمنوا كسر البيت, ويدعه من حافظ على صحة الوزن من غير زحاف وهو كثير. فإن أمنت كسر البيت اجتنبت ضعف الإعراب وإن أشفقت من كسره ألبتة دخلت تحت كسر الإعراب. PageV01P335
باب في الاعتراض
اعلم أن هذا القبيل من هذا العلم كثير قد جاء في القرآن وفصيح الشعر ومنثور الكلام. وهو جار عند العرب مجرى التأكيد، فلذلك لا يشنع1 عليهم ولا يستنكر عندهم أن يعترض به بين الفعل وفاعله والمبتدأ وخبره وغير ذلك مما لا يجوز الفصل "فيه"2 بغيره3، إلا شاذا أو متأولا. قال الله سبحانه وتعالى: {فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، إنه لقرآن كريم} 4, فهذا فيه اعتراضان: أحدهما قوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} لأنه اعترض به بين القسم الذي هو قوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم} وبين جوابه الذي هو قوله: {إنه لقرآن كريم} وفي نفس هذا الاعتراض اعتراض آخر بين الموصوف الذي هو "قسم " وبين صفته التي هي "عظيم " وهو قوله: {لو تعلمون} . فذانك5 اعتراضان كما ترى. ولو جاء6 الكلام غير معترض فيه لوجب أن يكون: فلا أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم وإنه لقسم عظيم لو تعلمون7.
ومن ذلك "قول8 امرئ القيس ":
ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا9 PageV01P336
فقوله: "والحوادث جمة" اعتراض بين الفعل وفاعله. ومثله قوله:
ألا هل أتاها والحوادث كالحصى
وأنشدنا أبو علي:
وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل1
فهذا كله اعتراض بين الفعل وفاعله. وأنشدنا2 أيضا:
ذاك الذي وأبيك تعرف مالك3 ... والحق يدفع ترهات الباطل
فقوله: "وأبيك " اعتراض بين الموصول والصلة. وروينا لعبيد الله بن الحر:
تعلم ولو كاتمته الناس أنني ... عليك ولم أظلم بذلك عاتب
فقوله: "ولو كاتمته الناس " اعتراض بين الفعل ومفعوله وقوله: "ولم أظلم بذلك" اعتراض بين اسم أن وخبرها.
ومن ذلك قول أبي النجم -أنشدناه4:
وبدلت والدهر ذو تبدل ... هيفا دبورا بالصبا والشمأل5
فقوله: "والدهر ذو تبدل " اعتراض بين المفعول6 الأول والثاني.
ومن الاعتراض قوله:
ألم يأتك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد7 PageV01P337
فقوله: "والأنباء تنمي " اعتراض بين الفعل وفاعله. وهذا أحسن مأخذا في الشعر من أن يكون في "يأتيك " ضمير "من متقدم مذكور "1.
فأما ما أنشده2 أبو علي من قول الشاعر 3:
أتنسى لا هداك الله ليلى ... وعهد شبابها الحسن الجميل
كأن وقد أتى حول جديد ... أثا فيها حمامات مثول
فإنه لا اعتراض فيه. وذلك أن الاعتراض لا موضع له من الإعراب ولا يعمل فيه شيء من الكلام المعترض به بين بعضه وبعض على ما تقدم. فأما قوله: "وقد أتى حول جديد " فذو موضع من الإعراب وموضعه النصب بما في "كأن " من معنى التشبيه؛ ألا ترى أن معناه: أشبهت وقد أتى حول جديد حمامات مثولا أو أشبهها وقد مضى حول جديد بحمامات مثول أي أشبهها في هذا الوقت وعلى هذه الحال بكذا.
وأنشدنا:
أراني ولا كفران لله أية ... لنفسي لقد طالبت غير منيل4 PageV01P338