وقد علمت بذلك تعسف المتكلمين في هذا الموضع وضيق القول فيه عليهم حتى لم يكادوا يفصلون بينهما. والعجب ذهابهم عن نص سيبويه فيه، وفصله بين الكلام والقول.
ولكل قوم سنة وإمامها4 PageV01P033
باب القول على اللغة وما هي
1:
أما حدها "فإنها أصوات"2 يعبر بها كل قوم عن أغراضهم. هذا حدها. وأما اختلافها فلما سنذكره في باب القول عليها: أمواضعة هي أم إلهام. وأما تصريفها ومعرفة حروفها فإنها فعلة من لغوت. أي تكلمت وأصلها لغوة3 ككرة وقلة وثبة كلها لاماتها واوات لقولهم. كروت بالكرة, وقلوت بالقلة؛ ولأن ثبة كأنها من مقلوب ثاب يثوب. وقد دللت على ذلك وغيره من نحوه في كتابي في " سر الصناعة "4. وقالوا فيها: لغات ولغون ككرات وكرون5 وقيل منها لغى يلغى إذا هذى؛ "ومصدره اللغا"6 قال:
ورب أسراب حجيج كظم ... عن اللغا ورفث التكلم7
وكذلك اللغو قال الله سبحانه وتعالى: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} أي بالباطل وفي الحديث: " من8 قال في الجمعة: صه فقد لغا " أي تكلم 9. وفي هذا كاف. PageV01P034
باب القول على النحو
هو انتحاء سمت كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره كالتثنية والجمع والتحقير والتكسير والإضافة والنسب والتركيب وغير ذلك ليلحق من ليس من أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة فينطق بها وإن لم يكن منهم وإن شذ1 بعضهم عنها رد به إليها. وهو في الأصل مصدر شائع أي نحوت نحوا كقولك: قصدت قصدا ثم خص به انتحاء هذا القبيل من العلم كما أن الفقه في الأصل مصدر فقهت الشيء أي عرفته ثم خص به علم الشريعة من التحليل والتحريم وكما أن بيت الله خص به الكعبة وإن كانت البيوت كلها لله. وله نظائر في قصر ما كان شائعا في جنسه على أحد أنواعه. وقد استعملته العرب ظرفا وأصله المصدر. أنشد أبو الحسن:
ترمي الأماعيز مجمرات ... بأرجل روح مجنبات2
يحدو بها كل فتى هيهات ... وهن نحو البيت عامدات3 PageV01P035