الوساطة بين المتنبي وخصومه
‹ / ১২৪
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — مقدمة
  1. مقدمة
  2. أغاليط الشعراء
  3. عود إلى أغاليط
  4. الشعر
  5. الشعر
  6. السهل الممتنع من شعر البحتري
  7. العذب من شعر جرير
  8. الحشو في الشعر
  9. بدء الوساطة
  10. تفاوت شعر أبي نواس
  11. تفاوت شعر أبي تمام
  12. شعر المتنبي
  13. السرقات الشعرية
  14. ادعاء السرقة في شعر البحتري وأبي نواس وأبي تمام
  15. سرقات المتنبي
  16. مواقع الكلام
  17. دفاع المؤلف عن أبي الطيب
  18. غلو القدامى
  19. عودة الى الدفاع عن أبي الطيب
  20. الإفراط في الاستعارة
  21. من مآخذ العلماء على أبي الطيب
  22. ودفاع المؤلف عنه
  23. ما عاب العلماء على أبي الطيب

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

التفاضل - أطال الله بقاءك - داعية التنافس؛ والتنافس سبب التحاسد؛ وأهل النقص رجلان: رجل أتاه التقصير من قبله، وقعد به عن الكمال اختياره، فهو يساهم الفضلاء بطبعه، ويحنو علي الفضل بقدر سهمه؛ وآخر رأى النقص ممتزجا بخلقته، ومؤثلا في تركيب فطرته، فاستشعر اليأس من زواله، وقصرت به الهمة عن انتقاله؛ فلجأ الى حسد الأفاضل، واستغاث بانتقاص الأماثل؛ يرى أن أبلغ الأمور في جبر نقيصته، وستر ما كشفه العجز عن عورته اجتذابهم الى مشاركته، ووسمهم بمثل سمته، وقد قيل:

وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود

صدق والله وأحسن! كم من فضيلة لو لم تستترها المحاسد لم تبرح في الصدور كامنة، ومنقبة لو لم تزعجها المنافسة لبقيت على حالها ساكنة! لكنها برزت فتناولتها ألسن الحسد تجلوها، وهي تظن أنها تمحوها، وتشهرها وهي تحاول

أن تسترها؛ حتى عثر بها من يعرف حقها، واهتدى إليها من هو أولى بها، فظهرت على لسانه في أحسن معرض، واكتست من فضله أزين ملبس؛ فعادت بعد الخمول نابهة، وبعد الذبول ناضرة، وتمكنت من بر والدها فنوهت بذكره، وقدرت على قضاء حق صاحبها فرفعت من قدره (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) .

ولم تزل العلوم - أيدك الله - لأهلها أنسابا تتناصر بها، والآداب لأبنائها أرحاما تتواصل عليها، وأدنى الشرك في نسب جوار، وأول حقوق الجار الامتعاض له، والمحاماة دونه، وما من حفظ دمه أن يسفك، بأولى ممن رعى حريمه أن يهتك ولا حرمة أولى بالعناية، وأحق بالحماية، وأجدر أن يبذل الكريم دونها عرضه، ويمتهن في إعزازها ماله ونفسه من حرمة العلم الذي هو رونق وجهه، ووقاية قدره، ومنار اسمه، ومطية ذكره.

وبحسب عظم مزيته وعلو مرتبته يعظم حق التشارك فيه، وكما تجب حياطته، تجب حياطة المتصل به وبسببه، وما عقوق الوالد البر، وقطيعة الأخ المشفق، بأشنع ذكرا، ولا أقبح وسما من عقوق من ناسبك الى أكرم آبائك، وشاركك في أفخر أنسابك، وقاسمك في أزين أوصافك، ومتى إليك بما هو حظك من الشرف، وذريعتك الى الفخر.

وكما ليس من شرط صلة رحمك أن تحيف لها على الحق، أو تميل في نصرها عن القصد، فكذلك ليس من حكم مراعاة الأدب أن تعدل لأجله عن الإنصاف، أو تخرج في بابه الى الإسراف، بل تتصرف على حكم العدل كيف صرفك، وتقف على رسمه كيف وقفك، فتنتصف تارة وتعتذر أخرى، وتجعل الإقرار بالحق عليك

شاهدا لك إذا أنكرت، وتقيم الاستسلام للحجة - إذا قامت - محتجا عنك إذا خالفت، فإنه لا حال أشد استعطافا للقلوب المنحرفة، وأكثر استمالة للنفوس المشمئزة، من توقفك عند الشبهة إذا عرضت، واسترسالك للحجة إذا قهرت، والحكم على نفسك إذا تحققت الدعوى عليها، وتنبيه خصمك على مكامن حيلك إذا ذهب عنها؛ ومت عرفت بذلك صار قولك برهانا مسلما، ورأيك دليلا قاطعا، واتهم خصمك ما علمه وتيقنه، وشك فيما حفظه وأتقنه، وارتاب بشهوده وإن عدلتهم المحبة، وجبن عن إظهار حججه وإن لم تكن فيها غميزة، وتحامتك الخواطر فلم تقدم عليك إلا بعد الثقة، وهابتك الألسن فلم تعرض لك إلا في الفرط والندرة.

وما زلت أرى أهل الأدب - منذ ألحقتني الرغبة بجملتهم، ووصلت العناية بيني وبينهم - في أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي فئتين: من مطنب في تقريظه، منقطع إليه بجملته، منحط في هواه بلسانه وقلبه، يلتقي مناقبه إذا ذكرت بالتعظيم، ويشيع محاسنه إذا حكيت بالتفخيم، ويعجب ويعيد ويكرر، ويميل على من عابه بالزراية والتقصير، ويتناول من ينقصه بالاستحقار والتجهيل؛ فإن عثر على بيت مختل النظام، أو نبه على لفظ ناقص عن التمام التزم من نصرة خطئه، وتحسين زلله ما يزيله عن موقف المعتذر، ويتجاوز به مقام المنتصر. وعائب يروم إزالته عن رتبته، فلم يسلم له فضله، ويحاول حطه عن منزلة بوأه إياها أدبه؛ فهو يجتهد في إخفاء فضائله، وإظهار معايبه، وتتبع سقطاته، وإذاعة غفلاته.

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।