(87) (باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر)
659/ 2913 - وروى موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، (عن سنان، أن جابر بن عبد الله، أخبره) قال: فشام السيف، فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه.
العضاه: الشجر ذات الشوك، وهي أبر شجر الحجاز.
ويقال: أن واحدتها عضاهة، من باب ما تسقط الهاء من واحده ف جمعه، كمان قالوا: شجرة وشجر، وبقرة وبقر، والسمرة أيضا شجرة ذات شوك وورقها أثبت، وظلها كثيف. ويقال: هي شجر الطلح.
وقوله: (وهو في يده صلتا)، يريد أنه قد جرده في يده.
يقال: أصلت الرجل سيفه: إذا جرده من غمده.
وقوله: فشام السيف. يقال ذلك على معنيين:
أحدهما: إذا اخترطه وسله.
والآخر: إذا غمده فرده في غمده. PageV02P1402
(89) (باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم، والقميص في الحرب)
660/ 2915 - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو في قبة: (اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم)، فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك، وهو في الدرع، فخرج، وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر*بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر}.
قلت: قد يشكل معنى الحديث على كثير من الناس، وذلك إذا رأوا نبي الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يناشد ربة في استنجاز الوعد، ويلح في الدعاء، وأبو بكر يسكن منه، ويقول له: حسبك، فقد ألححت على ربك، وهذا يوهم أن حال أبي بكر في الثقة بربه والطمأنينة إلى وعده أرفع من حاله، وهذا ما لا يجوز أن يكون بحال بتة، والمعنى في مناشدته صلى الله عليه وسلم، PageV02P1403
وإلحاحه عليه في الدعاء، والمسألة، الشفقة على قلوب أصحابه، وتقوية منتهم، إذ كان أول مشهد شهدوه في لقاء العدو، وكان أصحابه في قلة من العدد، مكثورين بأضعاف من أعدائهم، فابتهل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الدعاء، وألح في المسألة ليسكن بذلك ما في نفوسهم، إذ كانوا يعلمون أن (وسيلته)، مقبولة، ودعوته مستجابة، فلما قال له أبو بكر: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك، كف عن الدعاء والمسألة، إذ قد علم أنه قد استجيب دعاؤه، بما وجده أبو بكر في نفسه من المنة القوة حتى قال له هذا القول.
ويدل على صحة ما تأولنا تمثله على إثر ذلك بقوله تعالى: {سيهزم الجمع ويولون الدبر}، فهذا معنى الحديث ووجهه. PageV02P1404