مقدمة
...
المختلف فيهم
تأليف: الحافظ عمر بن شاهين، ت (385ه)
ترتيب وتحقيق ودراسة: د. عبد الرحيم بن محمد بن أحمد القشقري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على نبي الأمة أجمعين، وبعد:
فهذا الكتاب الذي بين أيدينا على صغر حجمه يعتبر من الكتب الهامة التي توضح لنا منهج الإمام الحافظ ابن شاهين رحمه الله ويعتبر في الوقت نفسه تكملة لكتابين له: أولهما: كتاب الثقات، وثانيهما: كتاب الضعفاء والكذابين، وقد أبرز المؤلف في هذا المصنف خلاصة آرائه في عدد من الرواة الذي ذكروا في الكتابين الآني الذكر حيث بلغ مجموعهم "سبعة وستين" راويا. إلا أنه تساهل في الحكم على بعض الرواة لأنه اعتمد في حكمه على أقوال ابن معين، والإمام أحمد دون غيرهما إلا نادرا. ولم يعتمد على الإمامين في كل ما قالاه عن راو ما. ولأجل هذا وقع في تساهل عند الحكم، وقد حاولت دراسة الرواة الذين تساهل في أمرهم، وبينت سبب تساهله فيهم. ورغم وجود بعض الجوانب السلبية في أحكامه إلا أن يغتفر له بجدانب أحكامه التي أصاب فيها على كثير ممن أوردهم في مصنفه.
ويعد هذا الكتاب نموذجا من نماذج المؤلفات التي حاول المؤلف فيها إظهار الحق وإبعاد التهمة عن بعض الرواة الذي ضعفهم بعض النقاد بما لا يوجب رد روايتهم.
وقد حاولت إبرازه حسبما قرره المصنف عند تأليفه له. ولما كانت النسخة التي اعتمدتها نسخة فريدة فيها الكثير من السقطات والتحريفات والتداخل في التراجم التي سوف أنبه عليها في الكلام على الكتاب، فقد عانيت مصاعب جمة عند إخراجه للقارئ الكريم حتى ظهر بهذه الصفة التي أرجو أن أكون بذلت ما وسعني من جهد، وإن وجد تقصير فالعفو عند الكرام يرتجى.
التعريف بالمؤلف
اسمه ونسبه:
هو الإمام الحافظ، المسند، عمر بن أحمد بن عثمان، المعروف بابن شاهين نسبة لجده والد أمه، وهو بنسبته أشهر، ويكنى بأبي حفص.
مولده ونشأته:
ولد رحمه الله، سنة سبع وتسعين ومائتين ببغداد، ونشأ في بيت علم حيث والده المحدث أحمد بن عثمان، وأبو الطيب السمسار، وجده لأمه أحمد بن محمد بن يوسف بن شاهين الذي أكثر عنه في مصنفاته، ويظهر لي من خلال دراستي للمواد التي نقلها الخطيب البغدادي عن ابن شاهي عن جده أنها كانت عبارة عن كتب لجده وجدها ورواها عنه 1.
وقد بدأ بالسماع سنة ثمان وثلاثمائة، وكان عمره وقت ذاك إحدى عشرة سنة.
شيوخه وتلامذته:
سمع من محمد بن محمد بن الباغندي، وشعيب بن محمد الذراع، ومحمد بن هارون المجدر. وغيرهم من الأئمة.
ومن تلامذته، ابنه عبيد الله، ويعتبر ناقل علم أبيه، والإمام البرقاني لكنه لم يستكثر منه زهدا فيه. وأبو القاسم التنوخي، وخلق كثير. PageV01P006
ثناء العلماء عليه:
قال الإمام الدارقطني: ابن شاهين يلج على الخطأ، وهو ثقة.
وقال الأزهري: ثقة، عنده عن البغوي سبعمائة جزء.
وقال ابن ماكولا: ثقة مأمون، سممع بالشام وقارس والبصرة، جمع الأبواب والتراجم، وصنف شيئا كثيرا. وقد عيب عليه أنه كان يصنف ولا يقابل، ثقة في نفسه، ومن أجل هذا وقع في أوهام وتصحيفات قبيحة سأبينها عند الكلام على منهجه في هذا الكتاب.
مصنفاته:
يعتبر المصنف من الذين شاركوا في كثير من العلوم الشرعية، ومن المكثرين في التصنيف، وقد قال عن نفسه: