بسم الله الرحمن الرحيم
التيسير من الله
مقدمة
الحمد لله الذي لا تدركه الأبصار، ولاتبلغه الأفكار، ولاتحجبه الأستار ولا تخفى عليه الأسرار، الذي دار بأمره الفلك الدوار، واختلف بحكمه الليل والنهار، والصلاة على صفيه محمد المختار، وعلى جميع أهل بيته وأصحابه الأخيار الأبرار.
- التئم أعائنا الله وإياكم على طاعته، ووفقنا وإياكم لمرضاته شرح كتاب "الشامل" وبسطه وتفصيله وإيضاحه، ووصف تم ما فيه من الإيجاز والاختصار بحيث لاتبلغه أفهامكم ولا تلحقه أذهانكم، وقد أعلمتكم أني صنفته للفهم البصير، الحاذق التحرير، الذي تبحر في هذا الباب وتفنن في العلوم والآداب، وقد سألتم تبيينه، والتمستم تفصيله فإني أبلغ من تسهيل غامضه، وتفتيح منغلقه، ما يبلغه الوسع ويسعه الطوق، مستعينا بالله تعالى عليه، ومتحريا جميل مثوبته فيه لتدركه أفهامكم ويسعد بمعرفته خاصكم وعامكم، والله أسأل العون على ما نويته والتوفيق لما تحريته إنه خير موفق ومعين، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
ذكر الأسانيد
بسم الله نبدأ بذكر قراءة أهل المدينة حرم رسول ألله صلى الله عليه وسلم ودار هجرته، وأرض محشره ومنشره، ومسكن المهاجرين والأنصار، ومعدن الصالحين من عباد الله والأبرار. فأما قراءة أبي جعفر القاري يزيد بن القعقاع المدني: فإني قرأت القرآن من أوله في الكوفة علي أبي القاسم زيد بن علي المقريء. قال: قرأت على أبي بكر محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن سليمان الداجوني.
وأخبرني أنه قرأ على أبي بكر أحمد بن عثمان بن شبيب الرازي بمصر قال: وحدثني أنه قرأ على الفضل بن شاذان المقري الرازي قال: وحدثني الفضل أنه قرأ على أبي الحسن أحمد بن يزيد الحلواني قال: وحدثني أنه قرأ على عيسى بن مينا قالون المدني، قال: وحدثني عيسى ابن مينا أنه قرأ على عيسى بن وردان الحذاء، وأن عيسى قرأ على أبي جعفر القاري مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي المدني هذه القراءة، وأخذ أبو جعفر القراءة عن عبد الله بن عباس ابن عبد المطلب وأبي هريرة وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وغيرهم. قال أحمد بن يزيد الحلواني: وقرأت على عيسى بن مينا قالون أيضا بحرف نافع بن أبي نعيم، وأخبرني أنه قرأ على نافع، وعملت الكتاب منهما وعرضته على قالون بعد سنة، فنظر فيه فما غير منه حرفا واحدا. وقال لي أبو القاسم زيد بن علي قال لي أبو بكر محمد بن أحمد الداجوني المقريء: وقرأت على أحمد بن عثمان بن شبيب الكتاب كله - أعني كتاب أبي جعفر من أوله إلى آخره بعد قراءتي عليه بحرف أبي جعفر- من أوله إلى آخره. وروى محمد بن سعدان النحوي عن
يعقوب بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري قال: كان إمام الناس بالمدينة أبو جعفر يزيد بن القعقاع مولى عبد الله بن عياش وكان أخذ القراءة عن عبد الله بن عباس وعن مولاه عبد الله ين عياش، وعن الأصمعي عن أبي الزناد قال: لم يكن أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر، وكان يقدم في زمانه على عبد الرحمن بن هثرمز. وهذه قراءة جليلة وقديما كانت عزيزة.
وروي عن الحسن بن الحباب عن أبي الحسين البزار قال: حضرت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، وسأله رجل فقال: يا أبا عبد الله! بأي حرف ترى لي أن أقرأ؟ قال: حرف المدني الأول، قال: فإن لم أجد؟ قال: فحرف عاصم. وعن قتيبة بن مهران قال: