لأن (المشيمة) (5) إذا قبلت النطفة اجتمعت وأمسكت الدم، ومنعته الخروج على جاري عادته، فكلما طال زمانه تمكن اجتماع الدم بسببه.
فإذا رأت الحامل الدم الذي لا ينكر أنه دم حيض، كانت به حائضا في أول الحمل كان ذلك أو في آخره. PageV01P027
<div dir="rtl" id="book-container">
فإن اتصل خروجه وجب أن يكون الزمان المجتهد لها في جعله أقصى مدة حيضها في آخر الحمل أطول منه في أوله.
واستعمال الاجتهاد في طلب الحق سائغ في كل ما اختلف فيه.
فهذا وجه رواية ابن القاسم عنه، وكلتا (ال) روايتين (1) لهما وجه سائغ في النظر، وبالله التوفيق.
وأما وجه تحديد ابن القاسم في أول الحمل خمسة عشر يوما وفي آخره عشرين يوما، فلأن زمن الحمل مناسب للزمان الذي قبله، لخلو الرحم من اجتماع الدم فيها، فحكم للحامل في أول حملها بحكم الحائل في حال حيضها.
ولما كان الدم في آخر الحمل قد تناهى اجتماعه في الرحم ولابد له من زمان يخرج فيه، جعل العشرين يوما حدا في ذلك.
فإن كان تحديده هذا من جهة النص، فطرق النص: كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله عليه السلام، وإجماع أمته، وليس في شيء منها ما يدل على التحديد في ذلك.
وإن كان من جهة الا (ج) تهاد، فإن اجتهاده لا يكون عبارا (2) على ا (جته) اد (3) غيره، وقول مالك رحمه الله [ص9] في ذلك أولى بال (ص) واب عندي، والله أعلم. PageV01P028
<div dir="rtl" id="book-container">
ذكر خلافه له في كتاب الصلاة
$ 2 - حكم الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع (1) (2).
" قال ابن القاسم: وس (ألت مالكا عن الصلاة) (3) خلف الإمام القدري (4) PageV01P029
<div dir="rtl" id="book-container">
ومن جرى مجرا (ه) م من أهل الأهواء، فقال: إن استيقنت فلا تصل خلفهم قلت: ولا الجمعة؟ قال: ولا الجمعة، وأرى إن كنت تخافه على نفسك أن تصلي معهم، وتعيدها ظهرا.
قال ابن القاسم: ورأيته إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب.
قال ابن القاسم: وأرى عليه الإعادة في الوقت". (1)
قال أبو عبيد: أما إيجاب مالك الإعادة على من صلى خلف الإمام القدري ومن جرى مجراهم من أهل الأهواء، فلأن القدري عنده الذي يقول إن الله سبحانه لا يعلم الشيء حتى يكون - تعالى الله عن هذا علوا كبيرا -، ومعتقد هذا حلال الدم، إلا أن يتوب، فهو في معنى الكافر الذي لا تجوز الصلاة خلفه اتفاقا، ومن صلى خلفه أعاد الصلاة أبدا، لأن الأمة اجتمعت على أن الله عز وجل عالم بالأشياء قبل كونها، وإجماعهم حق لا ريب فيه، ومن فارق الحق المقطوع على (2) (حج) يته (3) فهو كافر، وعلى ذلك دلالة واضحة ليس هذا موضع اجتلابها.
فأما كل متدين ببدعة مسخوطة توجب تفسيقه، وتأخيره عن مراتب أهل الفضل والدين، فلا يجوز عندي أن يكون إماما راتبا لذي الفضل والدين، لنقصان مرتبته عن مرتبة من يأتم به، ومن صلى خلفه منهم أعاد الصلاة أبدا، لأن الإمامة حال فاضلة فلا يستحقها، ولا يقوم بها إلا أهل الفضل والدين والفاسق ليس من أهله، لخروجه ببدعته المسخوطة عنهما. PageV01P030
<div dir="rtl" id="book-container">
فإن قيل: إن الصلاة فعل طاعة، والمبتدع مأمور بها، ومتواعد على تركها، فوجب أن يؤتم به فيها.
قيل: ليس كل مأمور بفعل طاعة يجوز أن يؤتم به (إ) ذا (1) [ص10] فعلها، ألا ترى أن الأمي الذ (ي) (2) لا يحسن قراءة شيء من القرآن، مأمور بالصلاة ومثاب على فعلها، ومتواعد على تركها، وقد اتفقت الأمة على أنه لا يجوز أن (يأتم) (3) به في صلاته من يحسن شيئا من القرآن لنقصان مرتبته عن مرتبة من يأتم به.