مسألة: "ليس الطيب إلا المسك"
مذهب أبي علي
مذهب سيبويه
مسألة
حكى سيبويه قولهم "ليس الطيب إلا المسك"، وذهب فيه إلى أنه بمنزلة "ما"، ولم يحمله على أن في "ليس" ضمير القصة والحديث كما حمل قوله "ليس خلق الله أشعر منه" على هذا الضمير. ووجه قوله "إنه بمنزلة ما وليس ككل وأخواتها" أن "ليس" وإن كانت قد رفعت ونصبت، فليست فعلا على الحقيقة؛ ألا ترى أن الفعل لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون دالا على الحدث وأحد الأزمنة الثلاثة، وإما أن يكون دالا على أحد الأزمنة الثلاثة مجردا من الحدث، فإذا لم يخل الفعل من أحد هذين القسمين، ولم تكن "ليس" من واحد منهما، ثبت أنه ليس بفعل وإن كان فيه بعض الشبه منه. وإذا لم يكن إياه وقد اختص بنفي الحال كما اختصت "ما" بذلك، وكانت تدخل على المبتدأ والخبر كما كانت كذلك، ولم يكن في PageV01P210
الدلالة على أن أسماء الأفعال ليست بحروف
اتصال الضمير بأسماء الأفعال ليس دليلا على فعليتها
"ما" إذا توسطت "إلا" بين اسمها وخبرها إلا الرفع، فكذلك "ليس" لما لم تدل على حدث فيما مضى ك "ضرب" و "علم"، ولا على ما مضى مجردا من الحدث كأخواتها، كانت بمنزلة "ما".
فأما دلالتها على نفي الحال فهي على حد دلالة "ما" عليه، وليس على نحو قوله تعالى {وإن ربك ليحكم بينهم} وقوله {قد يعلم الله المعوقين منكم}؛ ألا ترى أنه لو كان على هذا النحو لم يعر من حرف للمضارعة يلحقه، ومن كونه على مثال من/ أمثلته، فإذا لم يكن مثالا للحاضر، وثبت أنه لا دلالة فيه على ما مضى، ولا على ما لم يقع، وخلا من ذلك، لم يكن في الحقيقة فعلا.
فإن قال قائل: إنه قد اتصل به الضمير على نحو ما يتصل بالفعل كقولهم "ليسوا" و "لستم".
قيل: إن اتصال الضمير به هذا الاتصال ليس بدلالة قاطعة على أنها فعل؛ ألا ترى قد اتصل الضمير على هذا النحو بما هو اسم، وذلك قول بعضهم "هاءا" و "هاؤوا" كما تقول للمخاطب "افعلا" و "أفعلوا"، وهذا الحرف من الأسماء التي سميت بها الأفعال، وهذه الكلم التي سميت بها هذه الحرف من الأسماء التي سميت بها الأفعال أسماء، وليست بأفعال ولا حروف. يدل على أنها أسماء أنها لا تخلو من أن تكون أسماء أو أفعالا أو حروفا. فالدلالة على أنها ليست بحروف أن PageV01P211