1 - أن يكون بمعنى: أخبرني
الاسم الواقع بعدها إياها في المعنى. وفي كون الاسم الواقع بعدها غيرها دلالة على أنها ليست المفعول الأول، فغذا لم تكن المفعول الأول لم يكن لها موضع من الإعراب، كما ليس لكاف "ذلك" و "هنالك" و"رويدك" في من جعله اسما للعفل موضع من الإعراب. ومثل هذه الكاف تاء "أنت".
فأما الاسم المنصوب بعد "أرأيتك" فالمفعول الأول، وما بعده من الاستفهام في موضع المفعول الثاني، وموضعه نصب بذلك.
فأما قوله عز وجل {أرأيت الذي ينهى. عبدا إذا صلى. أرأيت إن كان على الهدى. أو أمر بالتقوى. أرأيت إن كذب وتولى. ألم يعلم بأن الله يرى} ف"أرأيت" الثانية بدل من الأولى، والاستفهام في موضع المفعول الثاني للفعل الأول. ويجوز أن يكون المفعول الثاني محذوفا من الأول لدلالة قوله {ألم يعلم بأن الله يلى} على ذلك، كأنه "ناج" أو "غير مأخوذ بفعله" أو ما أشبه ذلك. وقد يجوز أن يكون كرر توكيدا، كما كرر "قل" توكيدا في قوله عز وجل {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون}. ف"قل" ههنا توكيد؛ لأن "أرأيتك" و "أرأيت" تعمل على ضربين:
أحدهما: أن يكون بمعنى "أخبرني". وإذا كان كذلك فلا بد من أن يتعدى إلى مفعول ينتصب به، ويوقع الاستفهام في أكثر الأمر في موضع المفعول الثاني. PageV01P076
2 - أن يكون بمعنى: انتبه
والآخر: أن يكون بمعنى "انبته". فإذا كان الأمر على ما وصفنا لزم أن يكون "قل" تكريرا؛ ليقع الاستفهام الذي بعدها في موضع المفعول الثاني.
ويقارب ذلك في التوكيد والاعتراض بين المفعول الأول والثاني قوله {قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض} ح لأن المفعول الأول لما تعدى إليه "أرأيتم" لازم أن يتعدى إلى الثاني الذي هو الاستفهام، فصار "أروني" تأكيدا" لما دل عليه "أرأيتم"؛ ألا ترى أن "أرأيتم" بمنزلة "أخبروني" [و"أخبروني"] و"أعلموني" متقاربان. وإنما وقع الاستفهام في خبرها لأنه بقوله "أرأيتك" مستفهم، إنما يريد: أرأيت زيدا ما حمل زيدا، فكرره مرتين للتأكيد.
ومن ذلك قوله عز وجل {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله}. ومثله قوله {قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل}. فأما قوله {أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} فقد حذف الاستفهام الذي يقع في موضع المفعول الثاني، وكأن التقدير: أتأمنون عقوبة الله؟ أو: لا تخشون انتقامه؟
وأما ما جاء "أرأيت" فيه بمعنى "انتبه" و"انتبهوا" كما أن {ألم تر} كذلك، فقوله {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} كأن PageV01P077
المعنى: انتبه، فإني نسيت الحوت، ولذلك دخلت الفاء كما تدخل في جواب الجواء. ومثله {أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم}، كأنه قال: انتبهوا، فمن يأتيكم، كما كان قوله {فإني نسيت الحوت} كلك. ولا يكون جواب الجزاء الذي هو {إن أصبح ماؤكم غورا}، ولكن جواب ما دل عليه "أرأيتم" الذي هو بمعنى "انتبه"، كما أن الفاء في قوله {فسلام لك من أصحاب اليمين} ليس هو بجواب، إنما هو جواب "أما". وقد جوز أبو الحسن زيادة الفاء في هذا النحو، إنما هو جواب (أما). وقد جوز أبو الحسن زيادة الفاء في هذا النحو، فيكون الاستفهام بعد تقدم زيادة الفاء قد سدت مسد المفعولين. ولا يكون "أرأيتم" بمعنى "أخبرني" على هذا؛ لأن تلك تتعدى إلى مفعول قبل الاستفهام، أو يلحق الكلام ما يكون بدلا من لمفعول، كقولهم: أرأيتك أنت من حملك على هذا، ف"أنت" قد صار بدلا من المفعول به، حتى لم يستعمل معه المفعول، كما لم يستعمل الواو في قولهم "لاها الله ذا".