قال التوزي: "ثوب يدي: إذا كان ضيق الكم، وإذا كان واسعه"، وأنشد:
بالدهر إذ ثوب الصبا يدي PageV01P010
وحكى يعقوب أن بعضهم قال في اليد: "أدي"، فأبدل الهمزة من الياء، وأظهر اللام. قال أبو علي: فهذا ينبغي أن يكون لغة في "اليد" كما كان "أكدت" و "كدت" و "آصدت" و "أصدرت"، وما حكاه أبو زيد من قولهم "يفعة" و "وفعة" لغات في هذا الكلم؛ لأن الهمزة لم تبدل من الياء المفتوحة في هذا النحو، كما أن هذا يحمل على أنه لغتان، وليس ببدل من الفاء. وكذلك "أسروع" و "يسروع"، ف"أسروع" مثل "أخدود" و"يسروع" مثل "يعفور"، إلا أن الياء ضمت لضمة الفاء كقولهم "مغلوق".
ومثل "يد" و "أدي" قولهم:
(............................ ... طاف والركب بصحراء أسر)
ويروى: "يسر".
وقال النوزي: "يقول أهل الحجاز: آدني عليه، أي: أعني عليه، ويقولون: استأديته يريدون: استعديته" فقولهم "آدني عليه" يحتمل ثلاثة أوجه: PageV01P011
يجوز أن يكون أبدلت من العين التي هي فاء الهمزة، وكان الأصل "أعدني": "قوني"، وأنشد يعقوب:
(ولقد أضاء لك الطريق وأنهجت ... سبل المسالك، والهدي تعدي)
قال: "يقول: إبصارك الهدى يقويك". وكأن معنى قول الرعية لسلطانها: أعدني على خصمي: قوني.
ويجوز أن تكون الهمزة غير بدل، ولكنها من الأداة، والمعنى قريب من المعونة، كأن إعانته كالأداة التي يتقوى بها عليه. ومثل بدل الهمزة من العين في "أعدني" إبدالها من الهاء في "آل".
ويجوز في "آدني" أن يكون / "أفعلني" من "اليد" في من أبدل من الياء التي هي فاء همزة، كأنه أراد: اجعلني ذا يد وقوة عليه.
وذكر محمد بن يزيد "آدني" في كتابه في "إعراب القرآن"، وأجاز فيه الوجه الأول، وهو إبدال الهمزة من العين، وأجاز فيه أن يكون "أفعلني" من "الأيد"، وهو القوة.
قال أبو علي: فأما الوجه الأول فسائغ، وأما الوجه الآخر فشبيه بالسهو؛ لأن "الأيد" و "الآد" المراد بهما القوة، الهمزة منه فاء والياء عين، فلو بنيت من هذا "أفعلني" للزم أن تقول "أيدني"، فتبدل من الهمزة التي هي فاء الألف، PageV01P012
كما تبدل منها في "آمن"، وتصحح الياء، ولا يجوز غير ذلك إذ قالوا "أطيب" و "أجودت"، صححوا مع انتفاء توالي الإعلال فيهما، فلما صححوا ذلك وجب أن يلزم التصحيح ما توالى فيه إعلالان؛ الا ترى أنهم بنوا الماضي من "الود" على "فعلت" ليلزم في المضارع "أفعل"، فلا يتوالى إعلالان، فكذلك لزم أن يصحح العين من الفعل من "أفعل" في "الأيد"، وهكذا تكلم به من آثر أن يجعله على "أفعل"، دون "فعلني"، وعلى هذا قوله:
(يبني تجاليدي وأوتادها ... ناو كرأس الفدن المؤيد)
وكأن الأكثر تكلم به على "فعل" لئلا يلزمه تصحيح العين لما ذكرنا، وتصحيح هذه العين مكروه عندهم، فقالوا "أيدتك"، وفي التنزيل {إذ أيدتك بروح القدس}؛ لأن العين على هذا لم يلزمها التصحيح في موضع يكره فيه التصحيح.
فإن قلت: فاجعل "آدني" الذي قال أبو العباس فيه "أفعلني" من "الأيد" على ما ذكره على القلب، كأنه قلب العين إلى موضع اللام.
قيل: هذا ممكن في القياس وإن لم يكن بسهل في التأويل؛ لأنا PageV01P013
لم نعلمه استعمل مقلوبا، ولم يقل هو أيضا ذلك، فلذلك قلنا: إنه شبيه بالسهو.
وفي "الأيد" الذي هو القوة لغتان: "أيد" و "آد" ك "العيب" و "العاب"، قال: