حكم الهمزة إذا وقعت أولا في ما كان بعدها أربعة أحرف أصول
فأما إذا جاءت أولا فيما كان بعدها أربعة أحرف أصول، فإنه يحكم بأنها أصل غير زائدة في الأسماء الأعجمية، كما أنها في العربية كذلك، وذلك نحو "إصطخر" و "إصطبل" و "إطريفل" و "إبريسم"، وترجمة "إبريسم" بالعربية: الذاهب صعدا. و "أردبيل". فهذه الهمزت أصول؛ لأن بنات الأربعة لا تلحقها الزيادة من أوائلها إلا الأسماء الجارية على أفعالها وحروف المضارعة، فلذلك قدح من قدح فيما حكاه سيبويه عن الخليل أنهم قالوا في تحقير "إبراهيم": "بريهيم"؛ لأن ذلك يلزم منه الحكم بزيادة الهمزة لحذفهم لها. وليس حكايته ذلك مما يلزمه خطأ لأنه روى ذلك.
ووجه قول من قال ذلك أن الأعجمية لما لم تكن من أصل كلامهم غيروه، فزادوا فيه ونقصوا منه، ولم يجروه على سنن ما استقر في كلامهم، فعرفوه وألفوه؛ ألا ترى أنهم قالوا في "جبرئيل" ألفاظا ليس كثير منها كلامهم، وذلك نحو "جبريل" و "جبرئل". فكذلك قول من قال "بريهم"، كأنه رخمه من "برهام"، وليس أنه حذف الهمزة من أول بنات PageV01P379
تحقير الأسكرجة
الأربعة، لكنه لم يلحق الهمزة، كما أن الذي قال "جبريل" لم يلحق الهمزة، كما ألحق من قال "جبرئيل"، ليس أنه ألحق ثم حذف. فكذلك "أسكرجة"، قياس الهمزة لو كانت الكلمة عربية، وإذا أعربت، أن تكون الهمزة أصلا، وإن كان على بناء لم يجئ في أمثلة العربية قبلها، كما أن "إصطخر" مثل "جردحل"، و "أردبيل" على مثال "عندليب" و "حنبريت". وقد قدمنا أن الأعجمية كثيرا ما تجيء على ما لم يجيء مثلها في المثال العربي.
فإن حقرت حذفت الجيم، فقلت: "أسيكرة"، وإن عوضت من المحذوف قلت "أسيكيرة". كذلك قياس التكسير إذا اضطر إليه. وزعم سيبويه أن بنات الخمس لا تكسر إلا على استكراه. فإن جمع على غير التكسير ألحق الألف والتاء. وقياس ما رواه سيبويه من "بريهم" و "سكيرجة" وما تقدم، الوجه.
فأما "