الآنك
" فالهمزة فيه زائدة ل "أفعل"، ولا يجوز فيه غير هذا كما كان في "آزر" و "آصف"؛ ألا ترى أنه ليس في الكلام شيء على وزن "كابل".
فإن قلت: فقد زعم أبو عبيدة أنه قد روي في قول الأعشى:
"وما أيبلي على هيكل": "وما آبلي على هيكل".
فكان ذلك أيضا يشبه أن يكون معربا. فإن شئت قلت: أبدل الألف من الياء، كما أبدلت منها في "طائي". وإن شئت قلت: [لما] كان "فيعل" بناء ليس من كلامهم، استكره فبنى الكلمة على "أفعل"، والألف على هذا منقلبة عن الهمزة؛ لأن "أفعلا" وإن كان بناء لم يجيء في الآحاد، فقد جاء في أبنية غيرها، فكأن الذي قال إنها على "أفعل" صار آنس به منه بما لم يجئ في بناء واحد ولا جمع، فإنما
الآنك
أعجمي.
فإن قلت: فقد جاء في اسم الموضع "أسنمة"، وهذا على "أفعل". PageV01P374
فقد روى أبو بكر عن أبي العباس أنه قال: روايتي "أسنمة" بضم الهمزة. قال أبو بكر: وغيره يفتح الهمزة. وهذا لأنه اسم مخصوص لا يثبت به فيقول من فتح الهمزة "أفعل" في الآحاد؛ لأن المعارف قد تغير كثيرا عن حد ما عليه الأسماء النكرات الأول.
فأما "
الأرز
" فهو "أفعل" لا محالة، فالهمزة فيه زائدة، والراء متحركة بالحركة المنقولة من العين إليها للإدغام. ودل قولهم "وز" على أن الهمزة في "إوز" زائدة، وأنه ليس بمنزلة "خدب" ونحوه، كما دل قولهم "رز" على أن "
الأرز
ة" ليس بمنزلة "تلنة" في أن تاءها فاء؛ لقولهم "تلونة". ولو لم تجد "الوز" و "الرز" لجعلت الإوز" بمنزلة "الإشفى" و "الإنفحة" و "إبين"، و "
الأرز
" بمنزلة "الأصك" للكثرة. وقد عاب محمد بن يزيد وغيره قول من قال في "
الأرز
": [أرز، ورنز]، وذهبوا إلى أن ذلك ليس بثبت. ويشبه أن يكون أصل الكلمة أعجميا، وإن كانوا قد تكلموا به؛ لأنا لم نجد في الآحاد شيئا على هذه الزنة. PageV01P375