لن
" إنه "لا أن"، فحذفت الهمزة استخفافا، ثم حذفت الألف من "لا" لالتقاء الساكنين، فصارت الكلمة على حرفين. وقد طعن على قوله هذا بأنه لو كان كذلك لم يجز "زيدا
لن
أضرب" كما لم يجز أن تقدم ما في صلة "أن" عليها، قالوا: وفي استجازة العرب وا
لن
حويين أن يقولوا "زيدا
لن
أضرب" مع PageV01P045
امتناعهم من أن يقولوا "زيدا أن أضرب" صالحا، ونحوه، دلالة على فساد ما ذهب إليه في هذا القول.
قال أبو علي في الجواب عن هذا الاعتراض على قول الخليل: إن الحرفين لما كان في الأول منهما معنى النفي، وصار مع الحرف الثاني بمنزلة حرف واحد، صار بمنزلة الكاف الداخلة على "أن" في "كأن" فكما استجازوا "كأن زيدا أخوك" مع أن تقدير الكاف أن تكون بعد "أن" بدلالة أن المراد التشبيه، والمعنى زيد كأخيك، ولم يجر عندهم مجرى تقديم ما في الصلة عليها، كذلك لا يجري قولهم "زيدا لن أضرب" مجرى تقديم الصلة عليها لاجتماع الحرفين في أن كل واحد منهما عامل، وأن كل حرف منهما، وغن كان مركبا من حرفين، فقد صار يجري مجرى الحرف الواحد، فعلى هذا الحد حذفت الهمزة التي هي عين في قول من قال "رأيت"، وقد جاء في الشعر، قال الراجز:
أريت إن جئت به أملودا ... مرجلا، ويلبس البرودا
وقال آخر: PageV01P046
راءه وريء
أريت
إن أعطيت هيدا هيدبا
وقد جاءت الهمزة محذوفة أيضا في "فعل"، قال الشاعر:
من را مثل معدان بن ليلى ... إذا ما النسع طال على المطية
وهذا الحذف في "
أريت
" إنما جاء في الأمر الشائع في "رأيت" الذي بمنزلة "علمت"، ولم نعلمه جاء في التي معناها إدراك الحاسة، والبيت الذي أنشدته وقد حذفت العين منه في "را" ذكر معه مفعول واحد.
فإن قلت: إن الشاعل حذف من المتعدية إلى مفعول واحد كما حذف من المتعدية إلى مفعولين. فهو قول.
وإن قلت: إنه أراد مفعولا ثانيا حذفه وهو "في الناس" أو "في الوجود" أو "في المقصودين". كان وجها.
وقد قلبت الهمزة التي هي عين إلى موضع اللام في "رأى" فقالوا في "رآه": "راءه" وفي "ساءه": "سآه"، وأنشد سيبويه:
وكل خيل راءني فهو قائل ... من أجل هذا هامه اليوم أو غد
وأنشد:
لقد لقيت قريظة ما سآها ... وحل بدارها ذل ذليل
ومن قال "راء" فقلب، قال في الفعل المبني للمجهول "ريء" مثل PageV01P047