و"محنية"، وكما لزم انقلابها ألفا في "أقوى زيد عمرا"، فكما أن ما أوجب من قلب اللام في "فاعلة" إلى الياء لم يمنع من الحكم بأنها "فاعلة"، وإنما جاز ذلك في الموضعين جميعا لأن الكلمة لما لم تصرف، ولم تقع اللام طرفا، لم يلزم فيها انفصال أحد المثلين من الآخر، كما لزم ذلك في باب "قوة" و "حوة"، لتصرفهما، فلما لم يلزم ذلك صارا بمنزلة الصحيح؛ ألا ترى أن منهم من أدغم {حي عن بينة}، و:
عيوا بأمرهم ............... ... .........................
لما اجتمع المثلان لازمين في هذه الكلمة، فجعل ذلك بمنزلة الصحيح، وإن كانت هذه اللام هي التي في "يحيي" و "لم يحي" و "أريد أن يحيي". فإذا جعلوا هذه المتصرفة في هذا الموضع لما لزم بمنزلة الصحيح، كانت هذه الكلمة التي لم يصرف منها فعل ولا غيره أجدر أن تكون بمنزلة الصحيح في لزوم الإدغام لها، مع بنائهم إياها على التأنيث. PageV01P339
ومثل ذلك في الإدغام ما قاله سيبويه في جمع "هبي" و "هبية" من أن جمعه "هبأي" بالإدغام. ووجه قوله أنه لما جرى مجرى الصحيح في الواحد لسكون ما قبله وتعاقب حركات الإعراب عليه، جعله بمنزلة "مرضة" ونحوها، فقال في الجمع "هباي" كما تقول "مراض".
وحكي عن أبي عثمان، وأبي عمر أيضا، أنه قال: أقول "هبايي" فأظهر ولا أدغم؛ لأن ما بعد ألف الجمع حكمه أن يكون متحركا. كأن أبا عثمان جعله بمنزلة "معاي"، ولم يجعله بمنزلة "مراض"؛ لأن الضاد الثانية مرازمة للأخرى، والياء الثانية لا تلزم الأولى في "معاي"؛ ألا ترى أنها تسقط في الجر والرفع، فلما لم تلزم لم يجز الإدغام، ولم يجز الإدغام في حال النصب كما لم يجز في قوله {أن يحيي الموتى} من حيث كانت تسكن في الرفع، وتحذف في الجزم، والفصل بينه وبين "معيية" بين؛ لأن الإدغام كما لم يجز في واحد "معاي" لتصرفه، كذلك لم يجز في جمعه لذلك وأن الثاني منهما غير لازم، وليس كذلك الواحد من "هباي"؛ الا ترى أن كل واحد من المثلين قد لزم صاحبه في الواحد ولم ينفصلا، وكما كانا في الواحد بمنزلة الصحيح في هذا المعنى، كذلك كانا في الجمع بمنزلته، فكان تشبيهه ب"مراض" لما ذكرنا أولى من تشبيهه ب"معاي". وإذا كانوا قد قالوا في جمع "حياء": أحية" و"أحيية"، فأجازوا الإدغام مع أن الثانية لا تلزم الأولى في كثير من تصرف الكلمة كلزوم الأولى الثانية، وجب أن لا يجاز في "هبأي" إلا الإدغام؛ لأن الثانية ملازمة غير مفارقة. PageV01P340
ويدل على صحة قول سيبويه في هذه المسألة هذه الكلمة؛ ألا ترى أنهم ألزموها الإدغام، ولم يجعلوها ك"فاعلة" من "قويت" لما لزمت حالة واحدة من الجمود والامتناع من التصرف. على أن لهذه الكلمة مزية في التصحيح على قولك في جمع "هبي": "هباي"، وذلك أنها مبنية على التأنيث، والبناء على التأنيث قد جاز معه ما لم يجز مع غيره؛ ألا ترى أنهم قد احتملوا له نحو "ترقوة" و "عرقوة" و "قلنسوة"، ولولا البناء على التأنيث لم يكن هذا النحو في الأسماء. وكذلك "النهاية" والشقاوة". وكما جاز هذا النحو في تاء التأنيث لما كان بناء الكلمة عليها، ولم يكن التذكير أولا ثم دخل التأنيث بعد، كذلك احتملوا ذلك في الاسم إذا بني على التثنية نحو "مدروان" و "عقلته بثنايين" وهاتان لما بنيتا في أول أحوالهما على التثنية لم يفرد لهما، ولولا ذلك لم تصح الواو كما لم تصح في نحو "رجل مغزى" إذا بنيت منه مثل "محرب".