مقدمة المؤلف
الحجة للقراء السبعة أئمة الأمصار بالحجاز والعراق والشام الذين ذكرهم أبو بكر بن مجاهد تصنيف أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي (288 - 377 ه)
بسم الله الرحمن الرحيم
[الحمد لله رب العالمين] «1» وصلى الله على سيدنا «2» محمد خاتم النبيين وعلى جميع الأنبياء، والمرسلين، وسائر عباد الله «3» الصالحين وسلم «4».
أما بعد: أطال الله بقاء مولانا الملك السيد الأجل المنصور، ولي النعم «5»، عضد الدولة، وتاج الملة، وأدام له العز «6» والبسطة والسلطان «7»، وأيده «8» بالتوفيق والتسديد، وعضده «9» بالنصر والتمكين، فإن هذا كتاب نذكر فيه وجوه PageV01P005
قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب «1» أبي بكر أحمد ابن موسى بن العباس بن مجاهد «2» [رحمه الله] «3» المترجم بمعرفة قراءات أهل الأمصار بالحجاز والعراق والشام، بعد أن نقدم ذكر كل حرف من ذلك على حسب ما رواه، وأخذنا عنه.
وقد كان أبو بكر محمد بن السري «4» شرع في تفسير صدر من ذلك في كتاب كان ابتدأ بإملائه، وارتفع منه تبييض «5» ما في سورة البقرة من وجوه الاختلاف عنهم، وأنا أسند إليه ما فسر من ذلك في كتابي هذا، وإلى الله أرغب «6» في تيسير ما قصدته، والمعونة عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV01P006
فاتحة الكتاب
الفاتحة:
4</span>]
اختلفوا في إثبات الألف، وإسقاطها من قوله [عز وجل] «1»: ملك «2» يوم الدين [الفاتحة/ 4].
فقرأ عاصم «3»، والكسائي «4»: (مالك) بألف، وقرأ الباقون «5»: PageV01P007
(ملك) بغير ألف، ولم يمل «1» أحد الألف من (مالك) «2» PageV01P008
قال أبو بكر محمد بن السري: قال أبو عمرو «1» فيما أخذته عن اليزيديين «2»: إن «ملك» يجمع مالكا، أي: ملك ذلك اليوم بما فيه، و «مالك» إنما يكون للشيء وحده، تقول:
هو مالك ذاك «3» الشيء، وقال الله سبحانه «4»: قل اللهم مالك الملك [آل عمران/ 26] للشيء بعينه، فملك يجمع مالكا، ومالك لا يجمع ملكا. وقال الله سبحانه «5»: ملك الناس [الناس/ 2] والملك القدوس [الحشر/ 23]. PageV01P009
قال «1»: وحكي أن عاصما الجحدري قرأها (ملك) «2» بغير ألف. فقال «3» محتجا على من قرأها «4» (مالك) بألف «5»:
يلزمه أن يقرأ: قل أعوذ برب الناس مالك الناس [الناس/ 1، 2]. قال هارون «6»: فذكرت ذلك لأبي عمرو، فقال: نعم، أفلا يقرءون: فتعالى الله المالك «7» الحق [المؤمنون/ 116]؟.
قال «8»: وقال بعض من اختار القراءة بملك: إن الله قد وصف نفسه بأنه مالك كل شيء بقوله: رب العالمين فلا فائدة في تكريره ذكر ما قد مضى ذكره من غير فصل بينهما بذكر «9» معنى غيره. قال: وقال: وإن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «10» بقراءته: ملك يوم الدين أصح إسنادا من الخبر بقراءته (مالك). وإن وصفه بالملك أبلغ في المدح، قال: وهي قراءة PageV01P010
أبي جعفر، والأعرج «1» وشيبة بن نصاح «2».
قال «3» أحمد بن يحيى: من حجة الكسائي أنه يقال:
ملك الناس مثل سيد الناس، ورب الناس، ومالك يوم الدين، ولا يقال: سيد يوم الدين، فإذا كان مع الناس وما PageV01P011
يفضل عليهم كان «ملك» وإذا كان مع غير الناس كان «مالك».
قال: وقال من احتج لمالك، وكره «ملك»: إن أول من قرأ «ملك» مروان بن الحكم «1» وإنه قد يدخل في الملك ما لا يجوز، ولا يصح دخوله في الملك، قالوا: وذلك أنه صحيح في الكلام أن يقال: فلان مالك الدراهم والطير، وغير صحيح أن يقال: فلان ملك الدراهم والدنانير. قالوا: فالوصف بالملك أعم من الوصف بالملك، والله سبحانه «2» مالك كل شيء قالوا: والمعنى: أنه يملك الحكم يوم الدين بين خلقه دون سائر الخلق الذين كانوا يحكمون بينهم في الدنيا. قالوا: وقد وصف الله سبحانه «3» نفسه بأنه مالك الملك، فقال تعالى «4»: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء [آل عمران/ 26]، ولا يقال: هو ملك الملك، قالوا: فوصفه بالملك. أبلغ في الثناء وأعم في المدح من وصفه بالملك. وقرأها (مالك) من متقدمي القراء قتادة «5» والأعمش «6». PageV01P012