مقدمة المؤلف
الحمد لله حمدا كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، وكما يقتضيه تتابع نعمه وأفضاله، وصلى الله على نبيه محمد نبي الرحمة والرسالة وعلى آله وسلم كثيرا. أما بعد: فإني استخرت الله عز وجل في حصر أسامي شيوخي الذين سمعت منهم وكتبت عنهم وقرأت عليهم الحديث، وتخريجها على حروف المعجم؛ ليسهل على الطالب تناوله، وليرجع إليه في اسم إن التبس أو أشكل، والاقتصار منهم لكل واحد على حديث واحد يستغرب أو يستفاد أو يستحسن أو حكاية، فينضاف إلي ما أردته من ذلك جمع أحاديث تكون فوائد في نفسها، وأبين حال من ذممت طريقه في الحديث بظهور كذبه فيه أو اتهامه به أو خروجه عن جملة أهل الحديث للجهل به والذهاب عنه، فمن كان عندي ظاهر الأمر منهم؛ لم أخرجه فيما صنفت من حديثي، وأن أثبت أسامي من كتبت عنه في صغري إملاء بخطي في سنة ثلاث وثمانين ومائتين، فأنا يومئذ ابن ست سنين، فضبطته ضبط مثلي من حيث يدركه المتأمل له من خطي
، وذلك على أني لم أخرج من هذه البابة شيئا فيما صنفت من السنن وأحاديث الشيوخ، والله أسأل التوفيق لاستتمامه في خير وعافية، وأن ينفعني وغيري به، وافتتحت ذلك بأحمد ليكون مفتتحه باسم النبي صلى الله عليه وسلم تيمنا به، وليصح لي به الابتداء بالألف من الحروف المعجمة، وإذ كان محمد وأحمد يرجعان إلى اسم واحد، فإن الله عز وجل قال في بشارة عيسى عليه السلام {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} [الصف: 6]، كما قال {محمد رسول الله} [الفتح: 29]، {وما محمد إلا رسول} [آل عمران: 144]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لي أسماء، أنا محمد وأنا أحمد». وقد كان أبو محمد عبد الله بن محمد بن ناجية رحمه الله يقول: حدثنا أحمد بن الوليد البسري، فأقول: محمد أيها الشيخ، فيقول: محمد وأحمد واحد، وابتدأت بهذا الجمع في جمادى الأولى من سنة إحدى وستين وثلاثمائة، عصمنا الله من الزلل في القول والعمل