ما جاء منها في أبواب الطهارات الطهور والغسول والقرور والوضوء
ذكر الشافعي1 - رحمه الله - قول الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} 2 وفسر الطهور على مقدار فهمه واحتاج من بعده إلى زيادة شرح من باب اللغة فيه فالطهور: جاء على مثال فعول وفعول في كلام العرب يجيء بمعاني مختلفة فمنها فعول بمعنى يفعل به مثل طهور وغسول, قرور, ووضوء فالطهور الماء الذي يتطهر به والغسول: الماء الذي يغتسل به ويغسل به الشيء والقرور: الماء الذي يتبرد به ومن هذا الباب الفطور وهو ما يفطر عليه من الطعام والنشوق وهو ما يستنشق به.
وإذا كان الطهور من المياه ما يتطهر به أو يطهر به ثوب وغيره علم أنه طاهر في ذاته مطهر لغيره والطاهر الذي طهر بنفسه وان لم يطهر غير والطهور لا يكون الا طاهرا مطهرا لغيره وكذلك الوضوء هو الماء الذي يتوضأ به ويوضأ به كل متوضئ وكذلك يقال توضأت وضوءا حسنا اسم وضع موضع المصدر فأما الوضوء - بضم الواو - فإنه لا يعرف ولا يستعمل إلا في المصدر, لا في باب الوضوء بالماء وقد يقال: وضوء الإنسان يوضؤ وضاءة ووضوءا إذا حسن فهو وضيء. ونذكر بعد هذا أقسام الفعول ليستفيدها من أراد معرفتها فمنها فعول بمعنى فاعل وهو أبلغ في الوصف من فاعل كالغفور في صفة الله تعالى وهو الذي يغفر ذنوب عباده أي يسترها بعفوه مرة بعد أخرى والغافر لا يقتضى العود بعد البدء كما يقتضيه الغفور ومن صفات الله تعالى على هذا المثال الصفوح والعفو والشكور.
وقد يقول: رجل صبور إذا كان ذا صبر على ما يبتلى به من البلايا، PageV01P019
والصابر دون الصبور ولفظ المذكر والمؤنث في هذا الباب سواء رجل صبور وامرأة صبور بغير هاء فافهمه.
ويجيء فعول بمعنى مفعول كقولهم: بعير ركوب وناقة حلوب وربما أدخلت الهاء في هذا الباب.
وقد يجيء فعول اسما لا صفة كالذنوب وهو النصيب أو الدلو الكبيرة قال الله تعالى: {فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم} 1 أي نصيبا من العذاب.
ويجيء فعول مصدرا وهو قليل من ذلك قولهم قبلته قبولا وأولعت به ولوعا وأوزعت به وزوعا وحكى بعضهم عن يونس النحوي: مضيت على الأمر مضوا وهو نادر قال الشافعي: - رحمه الله -: "وما عدا ذلك من ماء ورد أو شجر"2 معناه: ما جاوز ذلك والعرب تستثنى بما عدا وما خلا فتنضب بهما فاذاحذفوا منهما ما خفضوا وفتحوا كقولهم: جاءني القوم عدا زيد وعدا زيدا وخلا زيد وخلا زيدا3، كل ذلك جائز ويقال: قد عداك هذا الامر أي جاوزك يعدوك ومنه الاعتداء وهو مجاوزة الحد والقدر.
قال الشافعي: - رحمه الله – "في المبسوط": "فان نحر جزورا فافتظ كرشها واعتصر منه ماء لم يكن طهورا". معنى "افتظ": أي اعتصر ماء الكرش وصفاه وسمى ذلك الماء الفظ لغلظه والعرب إذا أعوزهم الماء لشفاههم في الفلوات البعيدة التي لا ماء فيها نحروا جزورا واعتصروا ماء كرشها فشربوه وتبلغوا به وقيل لماء الكرش فظ لغلظه وخبثه ومنه يقال للرجل القاسي القلب فظ وقد فظظت يا رجل تفظ وقد قال الله تعالى عز وجل: {ولو كنت فظا غليظ القلب} 4. PageV01P020
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" 1 كل جلد عند العرب إهاب وجمعه: أهب وأهب وقد جعلت العرب جلد الإنسان إهابا قال عنتره: