أخلاق النبي لأبي الشيخ الأصبهاني بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على ستره، ما أعجز المستور عن شكره ما ذكر من حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكرمه وكثرة احتماله، وشدة حيائه، وعفوه، وجوده، وسخائه، وشجاعته، وتواضعه، وصبره على المكروه، وإغضائه، وإعراضه عما كرهه، ورفقه بأمته، وكظمه الغيظ، وحلمه، وكثرة تبسمه، وسروره، ومزاحه، وبكائه، وحزنه، ومنطقه، وألفاظه، وقوله عند قيامه من مجلسه، ومشيه، والتفاته، وذكر محبته الطيب، وتطيبه، وذكر قميصه، وجبته، وشكره ربه عند لبسه
فأما حسن خلقه صلى الله عليه وسلم
(1) أخبرنا الشيخ الإمام الأجل السيد أبو الفضل العباس ابن الشيخ أبي العباس السقاني رحمه الله، في المحرم سنة اثنتين وخمسمائة قال: أخبرنا ابن أبي عاصم قال: حدثنا جعفر بن مهران قال: حدثنا عبد الوارث، عن أبي التياح، عن الصادق قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا»
(2) حدثنا أحمد بن جعفر بن نصر الجمال، حدثنا جرير بن يحيى، قال: حدثنا حسين بن علوان الكوفي، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها قالت: ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال: لبيك، فلذلك أنزل الله عز وجل: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4]
(3) نا أحمد بن جعفر، نا جرير بن يحيى، نا إسحاق بن إسماعيل، عن عدي بن الفضل، عن إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، عن أبي جعفر، قال: قال رجل: يا رسول الله، قال: يا لبيك
(4) نا عبدان، نا زيد بن الحريش، نا خالد بن القاسم، نا ليث، حدثني الوليد بن أبي الوليد، أن ابن خارجة يعني سليمان حدثه، أن أباه خارجة بن زيد حدثه، أن زيد بن ثابت قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كنا إذا جلسنا إليه إن أخذنا بحديث في ذكر الآخرة أخذ معنا، وإن أخذنا في ذكر الدنيا أخذ معنا، وإن أخذنا في ذكر الطعام والشراب أخذ معنا، فكل هذا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» وبإسناده قال: قلنا لزيد بن ثابت: أخبرنا عن أخلاق، رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: عن أي أخلاقه أخبركم؟ كنت جاره، فإذا أنزل عليه الوحي بعث إلي فأكتبه، وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا - فذكر مثله
(5) حدثنا محمد بن يحيى المروزي، نا عاصم بن علي، نا قيس، نا سماك، عن جابر بن سمرة، قال: قلت له: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كان طويل الصمت، وكان أصحابه يتناشدون الشعر عنده، ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ويضحكون، فيبتسم معهم إذا ضحكوا
(6) أخبرنا المروزي، نا عاصم بن علي، نا أبو هلال، نا حميد بن هلال، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن المغيرة بن شعبة، قال: أكلت ثوما فانتهيت إلى المصلى وقد سبقت بركعة، فلما دخلت المسجد، وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريح الثوم، فلما قضى صلاته قال: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها، أو ريحه، فلما قضيت صلاتي جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله والله لتعطيني يدك، فأعطاه يده - قال حميد: إذن ليجدنه سهلا قريبا - فأدخلت يده في كمي، فوضعها على صدري، فإذا أنا معصوب الصدر، فقال: أما إن لك عذرا
(7) حدثنا أبو العباس الطهراني، نا إبراهيم بن راشد الآدمي، نا مسلم، نا عمرو بن عون القيسي، نا سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن جرير، " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بعض بيوته، فامتلأ البيت، ودخل جرير فقعد خارج البيت، فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ ثوبه فلفه ورمى به إليه، وقال: اجلس على هذا، فأخذه جرير، ووضعه على وجهه، وقبله "