البحر : -
رويدك عن تفنيد ذي المقلة العبرى … وقصرك أن الدمع غاية ما نهوى
ولا تبك إلا بعد طول صبابة … وحسبك من فرط الصبابة ما أبكى
إذا الدمع لم يبرح محلا يحله … سرى الدمع من أجفانه قلق المسرى
حماه الكرى برق تألق بالحمى … إذا ما خفى وهنا أبى الشوق أن يخفى
وقى الله من شكوى الصبابة خلة … شكوت الذي ألقى فأضعف في الشكوى
أكاتم بلوى الحب كيما أبيده … وعينيتفيض الدمععين على البلوى
أواصل فيها الدمع يدمى مسيله … وأقطع أنفاسا مسالكها تدمى
تذكرت إذ سهم الهوى غير طائش … وإذ أسهم الأيام طائشة المهوى
وكم ليلة أحيت نفوس ذوي الهوى … عناقا وكانت لا تموت ولا تحيا
ويوم أرانا العيش يهتز عزة … بما قد حوى من غرة الرشأ الأحوى PageV01P001
جلونا به الكاسات والأفق عاطل … إلى أن تبدى الأفق في حلة تجلى
فصافح منها الشرب كل مشوقة … عليها رجال الفرس يقدمهم كسرى
نحيا ونسقى في الزجاجة باطلا … إذا نحن حققنا التحية والسقيا
ويلبسه ساقي المدامة حلة … ولكنه في كف شاربه يعرى
وليل رحيب الباع مد رواقه … على الأفقحتى خيل في حلتي ثكلى
يقيد ألحاظ العيون حجابه … كأن بصير القوم من دونه أعمى
ترديته حتى رأيت رداءه … يرق بمنشور من الصبح لم يطو
ولاح لنا نهج خفي كأنه … إذا اطردت أثناؤهحية تسعى
إلى سيد يعطي على الحمد ماله … فيأخذ ما يبقى ويعطي الذي يفنى
وأبيض يحمي كل أبيض ماجد … إذا لاح فردا فهوصاحبه الأدنى PageV01P002
ومزمومة الأطراف مصفرة القرى … مؤلفة الأعضاء من فرق شتى
تشرد من أولادها كل زائر … فيا لك أما ما أعق وما أجفى
إذا طار عنها انفلفي كل نثلة … دلاص كما ينفل في الشمط المدرى
وإن حاد عن نفس هداه لها الردى … ولم ير سار قبله بالردى يهدى
طلعت عليه والذوابل تلتوي … أسنتها في نحر كل فتى ألوى
وأسفرت والألوان تربد خيفة … وبيض الظبا تدمى وسمر القنا تفنى
تقيلتعبد اللهفي البأس والندى … فما حدت يوما عن طريقته المثلى
وأنت رفعت الشعر بعد انخفاضه … بجودكحتى صار في ذروة الشعرى
فكم مدحة غب النوال تبسمت … كما ابتسم النوار غب حيا أروى
ثناء أبان الفضل مني لحاسد … تبين فيه ذلة العبد للمولى PageV01P003
يجول فجاج الأرض وهومقيد … بقافية يبلى الزمان ولا تبلى
وما ضر عقد من ثناء نظمته … وفصلته أن لا يعيش له الأعشى PageV01P004
البحر : -
أمن العيون تروم فقد عنائه … هيهات ضن سقامها بشفائه
ما كان هذا البين أول جمرة … أذكت لهيب الشوق في أحشائه
لولا مساعدة الدموع ودفعها … خوف الفراق أتى على حوبائه
مفقودة شية الجواد لنقعه … وحجول أربعة لخوض دمائه
أوجحفل لعبت صدور رماحه … فكأنما انقضت نجوم سمائه
لجب توشحت البسيطة سيله … وتعممت أعلامها بعمائه
متبسم قبل النهاركأنما … زر النهار عليه ثوب ضحائه
ويريك بين مدجج ومدرع … خلع الربيع الطلق بين نهائه
يثنيه في السير الحثيث بلحظه … كالريح تثني الغيم في غلوائه
فكأن أشتات الجبال تجمعت … فتعرضت من دونه وورائه PageV01P005
فهناك تلقى الموتفوق قناته … متبرجا والنصر تحت لوائه
أعدوهأوفى عليك مشوقا … بقراعهإذ لست من أكفائه
ومشمرا قد شلمن إدلاجه … ليل التمام ومل من إسرائه
ودقيق معنى العرف يجعل بشره … بدر العدو وتلك من أكفائه
وإذا النسيم وشى إليك مصبحا … بمسرة فحذار من إمسائه