البحر : رجز تام ( الحب حيث المعشر الأعداء … والصبر حيث الكلة السيراء
ما للمهارى الناجيات كانها … حتم عليها البين والعدواء
ليس العجيب بأن يبارين الصبا … والعذل في أسماعهن حداء
تدنو منال يد المحب وفوقها … شمس الظهيرة خدرها الجوزاء
بانت مودعة فجيد معرض … يوم الوداع ونظرة شزراء
وغدت ممنعة القباب كأنها … بين الحجال فريدة عصماء
حجبت ويحجب طيفها فكأنما … منهم على لحظاتها رقباء
ما بانة الوادي تثنى خوطها … لكنها اليزنية السمراء
لم يبق طرف أجرد إلا أتى … من دونهاوطمرة جرداء
ومفاضة مسرودة وكتيبة … ملمومة وعجاجة شهباء PageV01P001
ماذا أسائل عن مغاني أهلها … وضميري المأهول وهي خلاء
لله إحدى الدوح فاردة ولا … لله محنية ولا جرعاء
بانت تثنى لا الرياح تهزها … دوني ولا أنفاسي الصعداء
فكأنما كانت تذكر بينكم … فتميد في أعطافها البرحاء
كل يهيج هواك إما أيكة … خضراء أو أيكة ورقاء
فانظر ! أنار باللوى أم بارق … متألق أم راية حمراء
بالغور تخبو تارة ويشبها … تحت الدجنة مندل وكباء
ذم الليالي بعد ليلتنا التي … سلفت كما ذم الفراق لقاء
لبست بياض الصبح حتى خلتها … فيه نجاشيا عليه قباء
حتى بدت والبدر في سربالها … فكأنها خيفانة صدراء PageV01P002
ثم انتحى فيها الصديع فأدبرت … فكأنها وحشية عفراء
طويت لي الأيام فوق مكايد … ما تنطوي لي فوقها الأعداء
ما كان أحسن من أياديها التي … توليك إلا أنها حسناء
ما تحسن الدنيا تديم نعيمها … فهي الصناع وكفها الخرقاء
تشأى النجاز علي وهي بفتكها … ضرغامة وبلونها حرباء
إن المكارم كن سربا رائدا … حتى كنسن كأنهن ظباء
وطفقت أسأل عن أغر محجل … فإذا الأنام جبلة دهماء
حتى دفعت إلى المعز خليفة … فعملت أن المطلب الخلفاء
جود كأن اليم فيه نفاثة … وكأنما الدنياعليه غثاء
ملك إذا نطقت علاه بمدحه … خرس الوفود وأفحم الخطباء PageV01P003
هو علة الدنيا ومن خلقت له … ولعلة ما كانت الأشياء
من صفو ماء الوحي وهو مجاجة … من حوضه الينبوع وهو شفاء
من أيكة الفردوس حيث تفتقت … ثمراتها وتفيأ الأفياء
من شعلة القبس التي عرضت على … موسى وقد حارت به الظلماء
من معدن التقديس وهو سلالة … من جوهر الملكوت وهو ضياء
من حيث يقتبس النهار لمبصر … وتشق عن مكنونها الانباء
فتيقظوا من غفلة وتنبهوا … ما بالصباح عن العيون خفاء
ليست سماء الله ما ترأونها … لكن أرضا تحتويه سماء
أما كواكبها له فخواضع … تخفي السجود ويظهر الإيماء
والشمس ترجع عن سناه جفونها … فكأنها مطروفة مرهاء PageV01P004
هذا الشفيع لأمة يأتي بها … وجدوده لجدودها شفعاء
هذا أمين الله بين عباده … وبلاده إن عدت الأمناء
هذا الذي عطفت عليه مكة … وشعابهاو الركن والبطحاء
هذا الأغر الأزهر المتألق الم … تدفق المتبلج الوضاء
فعليه من سيما النبي دلالة … وعليه من نور الإله بهاء
ورث المقيم بيثرب فالمنبر ال … أعلى له والترعة العلياء
والخطبة الزهراء فيها الحكمة ال … غراء فيها الحجة البيضاء
للناس إجماع على تفضيله … حتى استوى اللؤماء والكرماء
واللكن والفصحاء والبعداء وال … قرباء والخصماء والشهداء
ضراب هام الروم منتقما وفي … أعناقهم من جوده أعباء PageV01P005
تجري أياديه التي أولاهم … فكأنها بين الدماء دماء
لولا انبعاث السيف وهو مسلط … في قتلهم قتلتهم النعماء