(1) حدثنا محمد بن علي بن الوليد السلمي، حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا كهمس بن الحسن، حدثنا داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، حدثنا عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في محفل من أصحابه، إذ جاء أعرابي من بني سليم، قد صاد ضبا وجعله في كمه يذهب به إلى رحله، فرأى جماعة، فقال: ما هذه الجماعة؟ ، قالوا: على هذا الذي يزعم أنه نبي، فشق الناس، ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك ولا أبغض، ولولا أن تسميني قومي عجولا، لعجلت إليك فقتلتك فسررت بقتلك الناس جميعا، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، دعني حتى أقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما علمت أن الحليم كاد يكون نبيا؟» ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: واللات والعزى، لا آمنت بك، وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أعرابي، ما حملك علي بأن قلت ما قلت، وقلت غير الحق، ولم تكرم مجلسي؟ !» قال: وتكلمني استخفافا يا محمد؟ ! واللات والعزى لا آمنت بك، أو يؤمن بك هذا الضب؟ ! فأخرج ضبا من كمه، وطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إن آمن بك هذا الضب آمنت بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ضب» ، فتكلم الضب بلسان عربي مبين يفهمه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
: «من تعبد؟» ، قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته،
وفي النار عذابه، قال: «فمن أنا يا ضب؟» قال: أنت رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، قد أفلح من صدقك، وقد خاب من كذبك، فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله حقا، والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغض إلي منك، والله لأنت الساعة أحب إلي من نفسي ومن والدي، وقد آمن بك شعري وبشري وداخلي وخارجي وسري وعلانيتي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي هداك إلى هذا الدين الذي يعلو ولا يعلى، لا يقبله الله إلا بصلاة، ولا يقبل الصلاة إلا بقرآن» ، فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد وقل هو الله أحد، فقال: يا رسول الله، ما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن هذا كلام رب العالمين، ليس بشعر، إذا قرأت: قل هو الله أحد مرة، فكأنما قرأت ثلث القرآن، وإذا قرأت: قل هو الله أحد مرتين، فكأنما قرأت ثلثي القرآن، وإذا قرأتها ثلاث مرات، فكأنما قرأت القرآن كله "، فقال الأعرابي: نعم الإله إلهنا، يقبل اليسير، ويعطي الجزيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطوا الأعرابي» ، فأعطوه حتى أبطروه، فقام عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أعطيه ناقة أتقرب بها إلى الله عز وجل دون البختي وفوق الأعرابي، وهي عشراء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد وصفت ما تعطي، فأصف لك ما يعطيك الله عز وجل جزاء؟» ، قال: نعم، قال: «لك ناقة من درة جوفاء، قوائمها من زبرجد أخضر، وعنقها من زبرجد أصفر، عليها هودج، وعلى الهودج السندس والاستبرق، تمر بك على الصراط كالبرق الخاطف» ، فخرج الأعرابي، من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيه ألف أعرابي على ألف دابة بألف رمح وألف سيف، فقال لهم: أين تريدون؟ ، قالوا: نقاتل هذا الذي يكذب ويزعم أنه نبي، فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قالوا له: صبوت! ، فقال: ما صبوت، وحدثهم هذا الحديث، فقالوا بأجمعهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فتلقاهم رداء، فنزلوا عن ركبهم يقبلون ما ولوا منه وهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: مرنا بأمرك، نجب يا رسول الله، قال: «كونوا تحت راية خالد بن الوليد» ، قال: فليس أحد من العرب آمن منهم ألف رجل جميعا غير بني سليم