بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله
أطال الله بقاءك في العز والسرور، والأمن والحبور، وأدام نسمتك معانا على ابتناء المكارم، واصطناع المحامد، وأقر بها عينك في زيادة من القدر، ونباهة من الذكر، وبلغك أمانيك محروسا من المكاره والغير، وأطاب عيشك في تراخي الأمد، وبعد المهل، مؤيدا بالتوفيق في القول والعمل.
سألت، أنجح الله سؤلك، أن أذكر لك سبب حدوث التصحيف في الخط العربي، واعتراض اللبس في تهجيه، حتى اضطروا على ممر السنين عليه، إلى توليد النقط والإعجام فيه، وقلت: قد فضح التصحيف في دولة الإسلام خلقا من القضاة والعلماء والكتاب والأمراء وذوي الهيئات من القراء؛ كحيان بن بشر قاضي أصفهان، وقد تولى قضاء الحضرة أيضا، فإنه كان روى لأصحاب الحديث أن عرفجة قطع أنفه يوم الكلاب، وكان مستمليه رجلا يقال له كجة، فقال: أيها القاضي إنما هو يوم الكلاب - كغراب -[موضع وماء] فأمر بحبسه، فدخل PageV01P001
الناس إليه، وقالوا: ما دهاك؟ فقال: قطع أنف عرفجة يوم الكلاب في الجاهلية، وامتحنت أنا به في الإسلام؛ وكان أحمد بن موسى بن إسحاق من جلة قضاة السلطان؛ فانه أملى بأصبهان على أصحاب الحديث؛ حدثني فلان بن فلان عن هند: أن المعتوه، يريد؛ عن هند؛ أن المغيرة.
وزعمت أن المحدثين بالبصرة غبروا زمانا يروون أن عليا (رض) قال: ألا إن خراب بصرتكم هذه يكون بالريح. فما أقلعوا عن هذا التصحيف إلا بعد مائتي سنة عند معاينتهم خرابها بالزنج، وأن كثيرا من رواة الحديث يروون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تختموا بالعقيق، وإنما قال: تخيموا بالعقيق، وهو اسم واد بظاهر المدينة، وأنك سمعت رجلا من جلة المحدثين يروي أن مرحبا اليهودي قتله علي يوم حنين وإنما قتله يوم خيبر، وأن محدثا يروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم في القدر، وإنما كره صلى الله عليه وسلم الثوم في القدر، كما روى آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يستحب العسل في يوم الجمعة، وإنما كان يستحب الغسل فيه، وإن رجلا آخر روى أنه قال صلى الله عليه وسلم: الجار أحق بصفته وإنما هو بصقيه كما روى من روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلع قديدا، يريد: بلغ قديدا وروى آخر: لا بأس أن يصلي الرجل في كمه سنورة، وإنما هي سبورة وهي الألواح من الأبنوس يكتب فيها PageV01P002
التذكرات. وروى آخر: لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فحملوها، وإنما هي: فجملوها أي أذابوها، وروى آخر: من أنزلت إليه نعمة فليشكرها، وإنما هو: أزلت، أي أسديت. ورووا: عم الرجل ضيق أبيه، وإنما هو: عم الرجل صنو أبيه أي شبهه، ورووا أن الحارث بن كلدة كان يقعد في مقتأة له، وإنما هو: مقناة له، وهي كل موضع يواجه مدار بنات نعش فلا تقع فيه الشمس وإن الحارث بن كلدة كان يقول: الشمس تنقل الريح، وإنما هو: تنفل. ورووا أنه نهي عن لبس القسي، وإنما هو: القسي وهو ثوب رقيق النسيج قبطي منسوب إلى قرية من قرى مصر تسمى قسا، كما أن الشطوي منسوب إلى قرية هناك تسمى شطا، والديبقي إلى قرية تسمى ديبقا، وإن الشيرجي، وكان إماما من أئمة الحنبلية اجتاز بمسجد فيه معزى، فخرج عليه منه نحوي بغيض، فقال له الشيرجي: من المتوفي؟ فقال النحوي: الله، فلببه وقال: زنديق والله ورفعه إلى صاحب الجسر، ورووا أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى يده سخلة تبعر، وإنما هو: تيعر أي تعوت، واليمار صوت اليمر وهو الجدي. PageV01P003