باب ذكر قصة أبي بكر رضي الله عنه في الغار مع النبي صلى الله عليه وسلم
(1275) حدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز قال: حدثنا حاتم بن الليث الجوهري قال: حدثنا معلى بن أسد العمي قال: حدثنا هلال بن عبد الرحمن الأزدي قال: حدثنا علي بن زيد , وعطاء بن أبي ميمونة , عن أنس بن مالك , عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: لما كانت ليلة الغار قلت: يا رسول الله , دعني فأدخل قبلك , فإن كان شيء كان بي , فدخل أبو بكر رضي الله عنه. فالتمس الغار بيده وشق ثوبه , فكلما رأى جحرا في الغار ألقمه ثوبه , حتى فعل ذلك بثوبه أجمع , وبقي جحر منها , فوضع عقبه عليه , وقال: يا [ص: 1814] رسول الله , ادخل الغار , فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلما أصبح قال: «يا أبا بكر , أين ثوبك؟» , فأخبرته بما صنعت فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده وقال: «اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة» فأوحى إليه أني قد استجبت لك " قال أنس: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أبي بكر كأنه بيته , ويصنع بمال أبي بكر كما يصنع بماله
(1276) وحدثني أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال: حدثنا محفوظ بن أبي توبة قال: حدثنا عثمان بن صالح قال: حدثنا رشدين بن سعد قال: حدثني موسى بن حبيب , وجرير بن حازم , عن الضحاك بن مزاحم , عن ابن عباس قال: لما كانت ليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار؛ قال لصاحبه [ص: 1815] أبي بكر: «أنائم أنت؟» قال: لا , وقد رأيت صنعك وتقلبك يا رسول الله , فما لك بأبي أنت وأمي , قال: «جحر رأيته قد انهار , فخشيت أن تخرج منه هامة تؤذيك أو تؤذيني» فقال أبو بكر: يا رسول الله , فأين هو؟ فأخبره , فسد الجحر , وألقمه عقبه ثم قال: نم بأبي أنت وأمي , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحمك الله من صديق , صدقتني حين كذبني الناس , ونصرتني حين خذلني الناس , وآمنت بي حين كفر بي الناس , وآنستني في وحشتي , فأي منة لأحد علي كمنتك»
(1277) حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا أبو أمية الطرسوسي محمد بن إبراهيم قال: حدثنا يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري قال: حدثني عبد الرحمن بن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن [ص: 1816] عبد الله قال: حدثني أبي , عن جابر بن عبد الله: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما ذهب مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغار , فأرادا أن يدخلا الغار , فدخل أبو بكر ثم قال: كما أنت يا رسول الله , فضرب برجله فأطار اليمام يعني الحمام الطواري , وطاف فلم ير شيئا , وطاف فلم ير شيئا فقال: ادخل يا رسول الله , فدخل فإذا في الغار جحر , فألقمه أبو بكر عقبه مخافة أن يخرج على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء , وغزلت العنكبوت على الغار , وذهب الطالب في كل مكان , فمروا على الغار , وأشفق أبو بكر منهم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40] " وذكر الحديث
(1278) وحدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال: حدثنا ابن أبي عمر , [ص: 1817] حدثنا عبد الرزاق , عن معمر , عن الزهري , عن عروة , قال: قالت عائشة: فبينا نحن جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها. قال أبو بكر رضي الله عنه: فداء له أبي وأمي إن جاء به في هذه الساعة لأمر , قالت عائشة: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن , فأذن له , فدخل , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل لأبي بكر: «أخرج من عندك» فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه قد أذن لي في الخروج» فقال أبو بكر رضي الله عنه: الصحبة بأبي أنت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم» فقال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله , إحدى راحلتي هاتين , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بالثمن» قالت: فجهزناهما أحث الجهاز , وصنعنا لهما سفرة في جراب , فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت به الجراب , فلذلك كانت تسمى ذات النطاقين , ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل يقال له: ثور فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر , وهو غلام شاب , لقن , ثقف , فيدخلهم [ص: 1818] من عندهم السحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت , فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه , حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام , ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منيحة من غنم , فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء , فيثبتان في رسلهما , حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس , يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه رجلا من بني الدئل , ثم من بني عبد بن عدي هاديا خريتا , والخريت: الماهر في الهداية , قد غمس يده في حلف العاص بن وائل وهو على دين كفار قريش , فأمناه ودفعا إليه راحلتيهما , وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال , فأتاهما براحلتيهما صبيحة الليالي الثلاث , فارتحل , فانطلق معهم عامر بن فهيرة مع أبي بكر والدليل , وأخذ بهم طريق إذاخر وهي طريق الساحل قال محمد بن الحسين: وقد حدثنا بهذا الحديث الفريابي , من غير طريق في حديث الزهري رحمه الله عن عروة رضي الله عنه