الغرباء
/ ১৩
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — باب الحث على بلوغ مراتب الغرباء
  1. ذكر الغرباء من المؤمنين وأوصافهم في الدنيا، وعلى أي حال هم فيها
  2. باب الحث على بلوغ مراتب الغرباء
  3. باب صفة الغريب الذي لو أقسم على الله عز وجل لأبر قسمه
  4. باب ذكر من كان يحب الغربة ويخفي نفسه وينتقل من موضع إلى موضع
  5. باب في موت الغريب

[البحر الرمل]

أيها الغافل في ... ظل نعيم وسرور

كن غريبا واجعل الد ... نيا سبيلا للعبور

واعدد النفس طوال ... الدهر من أهل القبور

وارفض الدنيا ولا ... تركن إلى دار الغرور

(23) قال محمد بن الحسين رحمه الله: فإن قال قائل: أيش يحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل؟ , قيل له: والله أعلم: هو الرجل الحاضر الذي قد أنعم الله عز وجل عليه , فرزقه مالا وولدا سره بهما , وزوجة حسناء ودارا قوراء , ولباسا ناعما , وطعاما طيبا , فبينا هو كذلك إذ عرض له سفر لابد له من الخروج فيه , فخرج فطال به السفر وفقد جميع ما كان يلذ به , وصار غريبا في بلد لا يعرف فاستوحش من الغربة لما قاسى فيها من الذل والمسكنة , وحن قلبه إلى الرجوع إلى وطنه , فجد في السير , همه في مسيره أن يقطع السفر بالتحري , فطعامه اليسير مما فيه كفايته ولباسه الحقير لما يستر به عورته جل ما يحمل معه جرابه وركوته , يكابد السهر ليقطع عنه شدة آلام السفر , وقلبه [ص: 35] متطلع إلى ما يلذ به الحضر محتمل للأذى صابر على البلوى لا يعرج في مسيره على شيء من أمور الدنيا غير ما فيه بعض كفايته , قد لهى عن كل شيء له فيه لذة , ينام بالليل في الأودية والشعاب ويقيل بالنهار في فيافي الجبال والشجر على التراب , إذا مر بما تهواه النفوس لا يعرج عليه , يحادث نفسه بالصبر عنه يقول لها حتى أبلغ مستقري فأمنحك ما تحبين , إذا أجهده السير يبكي بحرقة ويئن بزفرة ويختنق بعبرة لا يجفو على من جفا عليه ولا يؤاخذ من آذاه ولا يبالي بمن جهله , قد هان عليه في غربته جميع أمور الدنيا حتى يقطع السفر ويرد الحضر , فقيل لهذا المؤمن العاقل الذي يريد الآخرة ويشنأ الدنيا: كن في الدنيا مثل هذا الغريب لا يعرج إلا على ما قل وكفى وقد ترك ما كثر وألهى فإنك إذا فعلت ذلك [ص: 36] كنت غريبا كعابر سبيل حتى ترد الآخرة وأنت محقر من الدنيا حينئذ تحمد عواقب الصبر في جميع ما نالك من المشقة في سفرك والله أعلم

(24) أخبرنا محمد قال: أنشدني أبو بكر محمد بن الجهم المالكي لبعض الحكماء:

[البحر الهزج]

فتى كاس فلم يأنس ... على ما يعطب الناس

ولكن جد في السير ... فما قصر مد كاس

وقوم جمعوا الدنيا ... فصار القوم حراسا

فلم يشغل بهم قلبا ... ولم يرفع بهم رأسا

فتى ألبسه الله ... الغنى والعز واليأس

فلم يفتح حانوتا ... ولم يختم الأكياس

ولم يألف مخلوقا ... ولم يطلب جلاسا

ولكن جعل الذكر ... مع القرآن أناس

له دمع ينبئك ... عن القلب وما قاس

ويشجيك إذا ما يتب ... ع الأنفاس أنفاسا

تراه في الصحاري ل ... جلال الله لماسا

ولو قيل له في قو ... م مه واسى به واس

غدا يخرج من أب ... يض خلق الله قرطاس

إذا ما قيل للأبرار ... قوموا فاشربوا الكأس

مضى يخترق الورد ... إلى الأتراب والآس

فقد صارت مواثيم ... محب الله أعراسا" [ص: 38]

(25) قال محمد بن الحسين رحمه الله: من أحب أن يبلغ مراتب الغرباء فليصبر على جفاء أبويه وزوجته وإخوانه وقرابته , فإن قال قائل: فلم يجفوني وأنا لهم حبيب وغمهم لفقدي إياهم إياي شديد , قيل: لأنك خالفتهم على ما هم عليه من حبهم الدنيا وشدة حرصهم عليها , ولتمكن الشهوات من قلوبهم , ما يبالون ما نقص من دينك ودينهم إذا سلمت لهم بك دنياهم , فإن تابعتهم على ذلك كنت الحبيب القريب , وإن خالفتهم وسلكت طريق أهل الآخرة باستعمالك الحق جفا عليهم أمرك , فالأبوان متبرمان بفعالك , والزوجة بك متضجرة فهي تحب فراقك والأخوان والقرابة فقد زهدوا في لقائك , فأنت بينهم مكروب محزون , فحينئذ نظرت إلى نفسك بعين الغربة , فآنست ما شاكلك من الغرباء واستوحشت من الإخوان والأقرباء فسلكت الطريق إلى الله الكريم وحدك فإن صبرت على خشونة الطريق أياما يسيرة واحتملت الذل والمداراة مدة قصيرة وزهدت في هذه الدار الحقيرة أعقبك الصبر أن ورد بك إلى دار العافية , أرضها طيبة ورياضها خضرة وأشجارها مثمرة وأنهارها عذبة , فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين , وأهلها فيها مخلدون , {يسقون من رحيق مختوم. ختامه [ص: 39] مسك. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. ومزاجه من تسنيم. عينا يشرب بها المقربون} [المطففين: 26] , {وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون} [الواقعة: 18]

— পৃষ্ঠা ৪ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।