(12) أخبرنا محمد , قال: أنشدني إبراهيم بن محمد لبعض الحكماء في معنى سير الغريب إلى الله عز وجل وحده:
[البحر البسيط]
الطرق شتى وطريق الحق منفرد ... والسالكون طريق الحق أفراد
لا يطلبون ولا تطلب مساعيهم ... فهم على مهل يمشون قصاد
والناس في غفلة عما له قصدوا ... فجلهم عن طريق الحق رقاد
أخبرنا محمد , قال: وأنشدني أبو علي الحسن بن القاسم قال: أنشدني أبو علي الرقي في بكاء الغريب على نفسه: "
[البحر الطويل]
نسجت من الأحزان شعرا فقلته ... لأني غريب والغريب حزين
وليتني دهري فلو كنت جلمدا ... للنت وكل للبلاء يلين
فلا تعجبوا من أنه بعد زفرة ... لكل غريب في الظلام أنين
قال محمد بن الحسين: رأيت منذ سنين كثيرة مع عجوز جوربين أبيضين , أخبرتني أن شابا من أهل دمشق محبوس في المطبق مظلوم , وأنه نسج على خصريهما بيتين من الشعر في الغرباء على الأول:
غريب يقاسي الهم في أرض غربة ... فيا رب قرب دار كل غريب
وعلى الثاني:
وأنا الغريب فلا ألام على البكا ... إن البكا حسن بكل غريب
(17) أخبرنا محمد قال: وأنشدني أبو الحسين محمد بن جعفر الرازي لبعض الحكماء:
[البحر الكامل]
إن الغريب له استكانة مذنب ... وخضوع مديون وذل مريب
إن الغريب وإن أقام ببلدة ... يجبي الله خراجها لغريب
باب الحث على بلوغ مراتب الغرباء
(18) أخبرنا محمد قال: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا أبو بكر بن عفان الصوفي قال: حدثنا فضيل بن عياض , عن ليث بن أبي سليم , عن مجاهد , عن ابن عمر قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال لي: «يا ابن عمر كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل , وعد نفسك من أهل القبور»
(19) أخبرنا محمد قال: وحدثنا الفريابي قال: حدثنا محمد بن الحسن البلخي قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا سفيان الثوري , عن ليث , عن مجاهد , عن ابن عمر قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل , وعد نفسك من أهل القبور» , وقال لي ابن عمر: فإذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء , وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح , وخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك , فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدا "
(20) أخبرنا محمد قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال حدثنا ابن أبي بزة , مؤذن المسجد الحرام قال: حدثنا مالك بن سعير قال: حدثنا الأعمش , عن مجاهد , عن ابن عمر قال [ص: 32] : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضلة ساقي أو قال: ببعض جسدي وقال: «يا عبد الله كن في الدنيا كأنك غريب وعد نفسك من أهل القبور» قال مجاهد وقال لي عبد الله: يا مجاهد فإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح , وإذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء , وخذ من دنياك لآخرتك
(21) أخبرنا محمد قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن موسى بن رنجويه القطان قال: حدثنا إبراهيم بن الوليد الطبراني القرشي , قال حدثنا محمد بن يوسف , قال حدثنا الأوزاعي , عن عبدة بن أبي لبابة , عن ابن عمر قال: أخذ رسول [ص: 33] الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال لي: «اعبد الله كأنك تراه , وكن في الدنيا كأنك عابر سبيل»
(22) وأخبرنا محمد قال: وأنشدني أبو بكر عبد الله بن حميد المؤدب: