أما بعد:
(سبب تأليف الكتاب)
فإن سائلا سأل عن العلم الذي يجب على المسلم علمه والعمل به، ولا يسعه جهله، ولا يكون به معذورا إذا جهله.
فأحب السائل أن يعلم من ذلك ما يرغبه في طلب العلم الذي لا بد له منه، خشية أن يطلب من العلوم ما غيره أولى به.
والله ولي التوفيق. PageV01P053
الجواب وبالله التوفيق للصواب من القول والعمل!
اعلم رحمنا الله وإياك، أنه واجب على كل مسلم، عاقل، بالغ، غنيا كان أو فقيرا، شريف وغير شريف، حر أو مملوك، ذكر أو أنثى صحيح.
أول علم معرفة الله سبحانه بصفاته، وعلم ما تعبدهم الله عز وجل من عبادته وأداء فرائضه، واجتناب محارمه.
وعلم الإخلاص لله عز وجل، وعلم ما تعبدهم به حتى يكون لله عز وجل .. .. ، وعلم معرفة .. .. .. يتخذوه عدوا.
وعلم معرفة أنفسهم الأمارة بالسوء على .. .. .. الله .. .. .. لطلب علم ما ذكرت، فقد أراد الله به خيرا .. .. .. PageV01P054
[1] باب من فقهه الله في .. .. ..
1 - أنبأنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي، أنبأنا سليمان بن داود الشاذكوني، أنا عبد الواحد بن زياد، نا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». PageV01P055
2 - نا أبو جعفر بن محمد الفريابي، نا محمد بن مسعود المصيصي، نا علي بن الحسن بن شقيق، أنا عبد الله بن المبارك، أنا يونس عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب يقول: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». PageV01P057
3 - حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، نا محمد بن زنبور المكي، حدثني إسماعيل بن جعفر، أخبرني عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». PageV01P058
4 - أنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، نا محمد بن بكار، نا عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن حرملة، حدثني سعيد بن المسيب أنه قال: «إن من أفضل العبادة التفقه في دين الله، والتفكر في خلق الله». PageV01P059
5 - نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، نا زهير بن محمد المروزي، أنا هارون بن معروف، نا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: «إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين، وزهده في الدنيا، وبصره عيوبه، فمن أوتيهن فقد أوتي خير الدنيا والآخرة». PageV01P060
قال محمد بن الحسين:
فإن قال قائل: كيف صفة من يفقهه الله عز وجل في دينه، حتى يكون ممن أراد الله تعالى به خيرا؟
قيل: هو المسلم الذي قد علم أن الله عز وجل قد تعبده بعبادات، أوجب عليه أن يتقرب بها إلى الله عز وجل، كما أمره بها، لا كما يريد هو، ولكن ما أوجب الله علمه عليه.
فطلب العلم ليفقهه ما تعبده الله عز وجل به .. .. ..
وعلم لا يسعه جهله، ولا يعذر به، وذلك العلم .. .. يجب .. .. عليها .. .. عليه فيها.
-ومثل الزكاة وما يجب لله عز وجل عليه فيها. PageV01P061
-ومثل الصيام ما يجب لله عز وجل عليه فيه.
-ومثل الحج، متى يجب، وما أوجب الله عز وجل عليه فيه.
-وعلم الجهاد، متى يجب، وإذا وجب ما لله عليه فيه.
-وعلم المكاسب، وما يحل منها وما يحرم، ليأخذ الحلال بفقه وعلم، ويترك الحرام بفقه وعلم.