أخبرنا محمد قال حدثنا عمر بن أيوب السقطي قال حدثنا أبو همام قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا جرير بن حازم قال حدثنا زياد بن أبي زياد المديني قال أرسلني مولاي ابن عياش بن أبي ربيعة الى عمر بن عبد العزيز في حوائج له قال فدخلت عليه وعنده كاتب له يكتب فقلت السلام عليكم فقال وعليك السلام ثم انتهيت فقلت السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله فقال يا بن أبي زياد انا لسنا ننكر الاول الذي قلت فقال لي اجلس والكاتب يقرأ عليه مظالم جاءت من
البصرة فقال لي اجلس فجلست على أسكفة الباب هو يقرأ عليه وعمر يتنفس صعداء فلما فرغ أخرج من كان في البيت حتى وصيفا كان فيه ثم قام يمشي الي حتى جلس بين يدي ووضع يديه على ركبتي ثم قال يا بن أبي زياد استدفأت من مدرعتك وعلي مدرعة من صوف واسترحت مما نحن فيه قال فسألني عن صلحاء أهل المدينة ورجالهم ونسائهم قال فما ترك منهم أحدا الا سألني عنه وسألني عن أمور كان أمر بها بالمدينة فاخبرته ثم قال لي يا بن أبي زياد ألا ترى ما وقعت فيه قال قلت يا أمير المؤمنين اني لارجو لك خيرا قال هيهات هيهات قال ثم بكى حتى جعلت أرثي له قال قلت يا أمير المؤمنين بعض ما تصنع فاني أرجو لك خيرا قال هيهات هيهات أشتم ولا أشتم أضرب ولا أضرب وأوذي ولا أوذى قال ثم بكى حتى جعلت أرثي له قال وأقمت حتى قضى حوائجي وكتب الى مولاي يسأله أن يبيعني منه ثم أخرج من تحت فراشه عشرين دينارا فقال استعن بهذه فانه لو كان لك في الفيء حق أعطيناك حقك ولكنك عبد قال فأبيت أن اخذها فقال انما هي من نفقتي لم يزل بي حتى أخذتها وكتب الى مولاي يبيعني منه فأبى وأعتقني
أخبرنا محمد قال حدثنا عمر بن أيوب قال ثنا أبو همام قال حدثنا عمر بن صالح الازدي قال سمعت شيخا من أهل الشام قال لما مات عمر بن عبد العزيز رحمه الله كان استودع مولى له سفطا يكون عنده فجاؤوه فقالوا السفط الذي كان استودعك عمر فقال ما لكم فيه خير فأبوا حتى رفعوا ذلك الى يزيد بن عبد الملك فدعا بالسفط ودعا بني أمية فقال حبركم هذا قد وجدنا له سفطا وديعة قد استودعها فدعابه فجاؤوا به ففتحوه فاذا فيه مقطعات من مسوح كان يلبسها بالليل
أخبرنا محمد قال حدثنا عمر بن أيوب قال حدثنا أبو همام قال حدثني محمد بن حمزة قال ثنا الثقه يونس بن جعفر الرقي أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب الى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أما بعد فإن الله تبارك اسمه وتعالى جده ابتلاني بما ابتلاني به من أمر عباده وبلاده أن يحسن عوني وعاقبتي وعاقبة من ولاني أمره وقد رأيت أن أسير في الناس بسيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان قضى الله ذلك واستطعت اليه سبيلا فابعث الي بكتب عمر وقضائه في أهل القبلة وأهل العهد فاني فتبع أثره وسائر بسيرته ان شاء الله وأسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى
وباسناده أن سالما أجابه
أما بعد فإن الله عز وجل خلق الدنيا لما أراد أن يخلقها له فجعل لها مدة قصيرة كأن ما بين أولها واخرها ساعة من نهار ثم قضى عليها وعلى أهلها الفناء فقال {كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون} لا يقدر أهلها منها يا عمر على شيء حتى تفارقهم ويفارقونها بعث بذلك رسوله وأنزل كتابه ضرب في ذلك الامثال وضرب فيه الوعيد ووصل به القول وشرع فيه دينه وأحل الحلال وحرم الحرام وقص فأحسن القصص وجعل دينه في الاولين والاخرين دينا واحدا فلم يفرق بين كتبه ولم يختلف رسله ولم يبدل قوله ثم انك يا عمر لست تعدو أن تكون رجلا من بني ادم يكفيك ما يكفي رجلا منهم في الطعام والشراب فاجعل فضل ذلك فيما بينك وبين الرب الذي توجه اليه شكر النعم فانك قد وليت أمرا عظيما ليس عليك أحد دون الله عز وجل قد أفضى فيما بينك وبين الخلائق ان استطعت أن تغنم نفسك وأهلك وألا تخسر نفسك وأهلك يوم القيامة فافعل فانه قد كان قبلك رجال عملوا ما