مطلب وصف بعض الأعراب للمطر وشرح غريبه
وحدثنا أبو بكر
، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن عمه، قال: سئل أعرابى عن مطر، فقال: استقل سد مع انتشار الطفل، فشصا واحزال، ثم اكفهرت أرجاؤه، واحمومت أرحاؤها، وابذعرت فوارقه، وتضاحكت بوارقه، واستطار وادقه، وارتتقت جوبه، وارتعن هيدبه، وحشكت أخلافه، واستقلت أردافه، وانتشرت أكنافه، فالرعد مرتجس، والبرق مختلس، والماء منبجس، فأترع الغدر، وانتبث الوجر، وخلط الأوعال بالآجال، وقرن الصيران بالرئال، فللأودية هدير، وللشراج خرير، وللتلاع زفير، وحط النبع والعتم، من القلل الشم، إلى القيعان الصحم، فلم يبق في القلل إلا معصم مجرنثم، أو داحص مجرجم، وذلك من فضل رب العالمين، على عباده المذنبين
السد: السحاب الذي يسد الأفق، وهذا قول أبي بكر، وقال أبو نصر، عن الأصمعي: جاءنا جراد سد إذا سد الأفق.
والطفل: العشي إلى حد المغرب.
وشصا: ارتفع، ويقال: شصا برجله إذا رفعها عند الموت، وشصا الزق إذا امتلأ وارتفعت قوائمه.
ويقال: شصا بصره يشصو شصوا إذا طمح، وطمح معناه ارتفع، ولهذا قيل للدابة: طموح إذا كان يرفع رأسه حتى يفرط.
واحزأل: ارتفع أيضا.
واكفهر واكرهف: تراكم، والمكفهر والمكرهف من السحاب: الذي يركب بعضه بعضا.
وأرجاؤه: نواحيه، واحدها رجا مقصور.
واحمومت: اسودت، والحمة: سواد تعلوه حمرة.
وأرحاؤه واحدها رحا وهو أوساطه.
وابذعرت: تفرقت، والفوارق واحدها فارق، وهو السحاب الذي ينقطع من معظم السحاب، وهذا مثل وأصله في الإبل، يقال: ناقة فارق، وهي التي تندعن الإبل عند نتاجها، قال الكسائي: فرقت تفرق فروقا.
واستطار: انتشر.
والوادق: الذي يكون فيه الودق، وهو المطر العظيم القطر، ويكون الداني من الأرض، يقال: ودق يدق إذا دنا، والوديقة من هذا، وهى شدة الحر، لأن حرارة الشمس تدنو من الأرض.
وارتتقت: التأمت.
وجوبه: فرجه.
وارتعن: استرخى.
والهيدب: الذي يتدلى ويدنو من الأرض، مثل هدب القطيفة.
وحشكت: امتلأت، قال زهير:
كما استغاث بسى فز غيطلة ... خاف العيون فلم ينظر به الحشك
قال الأصمعي: إنما هو الحشك فحركه للضرورة، كما قال رؤبة:
مشتبه الأعلام لماع الخفق
وإنما هو الخفق: والخلف: ما يقبض عليه الحالب من ضرع الشاة والبقرة والناقة.
واستقلت: ارتفعت.
وأردافه: مآخيره.
والأكناف: النواحي.
ومرتجس: مصوت، والرجس: الصوت.
ومختلس، كأنه يختلس البصر لشدة لمعانه.
ومنبجس: منفجر.
وأترع: ملأ.
والغدر: جمع غدير.
وانتبث: أخرج نبيثتها، وهو تراب البئر والقبر.
يريد أن هذا المطر لشدته هدم الوجر، وهي جمع وجار، وهو سرب الثعلب والضبع، حتى أخرج ما داخلها من التراب.
والأوعال: واحدها وعل، وهو التيس الجبلي.
والآجال: جمع واحدها إجل، وهو القطيع من البقر.
يريد أنه لشدته حمل الوعول وهي تسكن الجبال، والبقر وهي تسكن القيعان والرمال، فجمع بينهما.
وقوله: وقرن الصيران
بالرئال، فالصيران واحدها صوار وصيار أيضا، وهو القطيع من البقر.
والرئال: فراخ النعام، واحدها رأل مهموز، فالرئال تسكن الجلد، والصيران تسكن الرمال والقيعان، فقرن بينهما.
وهدير: صوت كهدير الإبل.
والشراج: مجارى الماء من الحرار إلى السهولة.
والتلاع مجاري ما ارتفع من الأرض إلى بطن الوادي، فإذا اتسعت التلعة حتى تصير مثل نصف الوادي أو ثلثيه، فهي ميثاء، فإذا عظمت فوق ذلك، فهي ميثاء جلواخ.