لقد طال يا سوداء منك المواعد ... ودون الجدا المأمول منك الفراقد
إذا أنت أعطيت الغني ثم لم تجد ... بفضل الغنى ألفيت مالك حامد
تمنيننا غدا وغيمكم غدا ... ضباب فلا صحو ولا الغيم جائد
وقل غناء عنك مال جمعته ... إذا ثار ميراثا وواراك لا حد
إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما ... يريب من الأدنى رماك الأباعد
إذا الحلم لم يغلب لك الجهل ... لم تزل عليك بروق جمة ورواعد
إذا العزم لم يفرج لك الشك لم تزل ... جنيبا كما استتلى الجنيبة قائد
إذا أنت لم تترك طعاما تحبه ... ولا مقعدا تدعوا إليه الولائد
تجللت عارا لا يزال يشبه ... سباب الرجال نقرهم والقصائد
وأنشدنى أيضا:
تعز فإن الصبر بالحر أجمل ... وليس على ريب الزمان معول
فلو كان يغنى أن يرى المرء جازعا ... لنازلة أو كان يغنى التذلل
لكان التعزى عند كل مصيبة ... ونازلة بالحر أولى وأجمل
فكيف وكل ليس يعدو حمامه ... وما لامرئ عما قضى الله مزحل
فإن تكن الأيام فينا تبدلت ... ببؤس ونعمى والحوادث تفعل
فما لينت منا قناة صليبة ... ولا ذللتنا للذي ليس يجمل
ولكن رحلناها نفوسا كريمة ... تحمل ما لا يستطاع فتحمل
وقنا بعزم الصبر منا نفوسنا ... فصحت لنا الأعراض والناس هزل
قال أبو بكر، قال عبد الرحمن، قال عمى: فقمت والله وقد أنسيت أهلي، وهان على طول الغربة وشظف العيش سرورا بما سمعت، ثم قال لي: يا بني، من لم تكن استفادة الأدب أحب إليه من الأهل والمال لم ينجب
وأنشدنى أبو بكر قال: أنشدنى أبو عثمان:
إذا ما فقدتم أسود العين كنتم ... كراما وأنتم ما أقام ألائم
أسود العين: جبل، والجبل لا يغيب، يقول: فأنتم لئام أبدا.
وقرأت عليه لعدى بن زيد يصف فرسا:
أحال عليه بالقناة غلامنا ... فأذرع به لخلة الشاة راقعا
أذرع به، أي ما أذرعه، أي ما أسرعه! وقوله: لخلة الشاة راقعا، أى يلحقها فيرقع ما بينه وبينها من الفرجة حتى لا يكون بينهما فرجة، وحكى عن خلف الأحمر، أنه قال: يعدو الفرس وبين الشاتين خلة، أى فرجة فيدخل بينهما فكأنه رقع الخلة بنفسه لما سار فيها.