وحتى دعانى الناس أحمق مائقا ... وقالوا مطيع للضلال تبوع
قال: وأنشدني أبو بكر بن الأنباري، قال: أنشدنا عبد الله بن خلف لقيس المجنون:
راحوا يصيدون الظباء وإننى ... لأرى تصيدها على حراما
أشبهن منك سوالفا ومدامعا ... فأرى على لها بذاك ذماما
أعزز على بأن أروع شبيهها ... أو أن يذقن على يدى حماما
قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيي، قال: ذكرنا أعرابى رجلا فقال: ماله لمج أمه، فرفعوا إلى السلطان، فقال: إنما قلت: ملج أمه قال أبو بكر: قال أبو العباس: لمجها: نكحها، وملجها: رضعها.
وقرأت على أبى عمرو، عن أبى العباس، عن ابن الأعرابى، قال: اختصم شيخان غنوى وباهلى، فقال أحدهما لصاحبه: الكاذب محج أمه، قال الآخر: انظروا ما قال لى: الكاذب محج أمه، أى جامع أمه، فقال الغنوى: كذب ما قلت له هكذا، إنما قلت له: الكاذب ملج أمه يقال: ملج يملج، وملج يملج، ولمج يلمج إذا رضع.
يقال: محجها ومخجها ونخجها، وهو مأخوذ من قولهم: مخجت الدلو في البئر، إذا حركتها لتمتلئ ونخجتها أيضا بالنون.
وأنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا أبو العباس، لمسكين بن عامر الحنظلى:
أصبحت عاذلتى معتلة ... قرمت بل هى وحمى للصخب
أصبحت تتفل في شحم الذرى ... وتعد اللوم درا ينتهب
لا تلمها إنها من نسوة ... ملحها موضوعة فوق الركب
قال أبو العباس: الوحم: الشهوة على الحمل، فجعله هاهنا للصخب.
قال أبو بكر، عن أبى العباس، قوله: تتفل في شحم الذرى يعني أنها تتفل على بلي وتعوذها من العين لتعظمها في عيني قلا أهبها.
وتعد اللوم درا ينتهب، أي من حرصها عليه.
مطلب الكلام على معنى قول بعض العرب ملحها موضوعة فوق الركب
وقوله ملحها موضوعة فوق الركب حكى عن الأصمعي أنه قال: كانت زنجية حبشية.
والملح: السمن، يقال: تملح وتحلم إذا سمن، يقول: سمنها فوق ركبتيها، أي في عجيزتها.
وقال أبو عمر الشيبانى: ملحها موضوعة فوق الركب.
أي إنها بخيلة تضع ملحها فوق ركبتها، فهي تأمرني بذلك وقاتل غيرهما من اللغوين: قوله: ملحها موضوعة فوق الركب.
أي إنها سريعة الغضب، يقال لسريع الغضب: ملحه فوق ركبتيه، وكذلك غضبه على طرف أنفه.
وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه، قال: وقف علينا أعرابى ونحن برملة اللوى، فقال: رحم الله امرأ لم تمجج أذناه كلامي، وقدم معاذة من سوء مقامي فإن البلاد مجدبة، والحال مسغبة، والحياء زاجر يمنع من كلامكم، والفقر عاذر يدعوا إلى إخباركم، والدعاء أحد الصدقتين، رحم الله امرأ أمر عمير، أو دعا بخير، فقلت: ممن أنت يرحمك الله؟ فقال: اللهم غفرا، سوء لاكتساب، يمنع من الانتساب
وحدثنا أبو بكر، حدثنا العكلى، عن الحرمازى، عن ابن الكلبي أن رجلا أغلظ لعمرو بن سعيد بن عمرو بن العاص، فقال له عمرو: مهلا، عمرو ليس بحلو المذاقة، ولا رخو الملاكة، ولا الخسيس ولا المخسوس، ولا نكس الشكس، الهالك فهاهة، الجاهل سفاهة، والله ما أنا بكهام اللسان، ولا كليل الحد، ولا عي الخطاب، ولا خطل الجواب، أيهات! جاريات والله الأسنان، وجرستنى الأمور، ولقد علمت قريش أنى ساكن الليل داهية النهار، لا أنهض لغير حاجتى ولا أتبع أفياء الظلال، وإنك أيها الرجل لأبيض أملود، رقيق الشعرة، نقي البشرة، صاحب للظلمات، ووثاب جدرات، وزوار جارات: المجرس والمضرس والمقتل والمنجد الذى قد جرب الأمور وعرفها.