مطلب الكلام على مادة ع ر ض وشرح حديث الأعرابي مع ضيفه
العرض: واد باليمامة، وكل واد يقال له: عرض، يقال: أخصب ذلك العرض، وأخصبت أعراض المدينة.
والعرض أيضا الريح، يقال: فلان طيب العرض، وفلان منتن العرض، أي الريح.
والعرض أيضا: ما ذم من الإنسان أو مدح، يقال، فلان نقي أن يشتم أو يعاب، واختلف فيه، فقال أبو عبيد: عرضه: آباؤه وأسلافه، وخالفه ابن قتيبة، فقال: عرضه: جسده، واحتج بحديث صلى الله وعليه وسلم في صفة أهل الجنة: لا يبولون ولا يتغوطون إنما هو عرق يجرى من أعراضهم مثل المسك يعنى من أبدانهم، ونصر شيخنا أبو بكر بن الأنبارى أبا عبيد، فقال: ليس هذا الحديث حجة له، لأن الأعراض عند العرب المواضع التى تعرق من الجسد قال: والدليل على غلط ابن قتيبة في هذا التأويل وصحة تأويل أبى عبيد قول مسكين الدارمى:
رب مهزول سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب
فمعناه: رب مهزول البدن والجسم كريم الآباء، قال: وأما احتجاجه ببيت حسان بن ثابت:
فإن أبى ووالده وعرضى ... لعرض محمد منكم وقاء
في أن العرض الجسم، فليس كما ذكر، لأن معناه: فإن أبى ووالده وآبائى، فأتى بالعموم بعد الخصوص، ذكر الأب ثم جمع الآباء، كما قال الله جل وعز: {ولقد أتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} فخص السبع ثم أتى بالقرآن العام بعد ذكره إياه، والذى قاله ابن قتيبة قد قاله غيره، ويمكن من ينصر ابن أن يقول: بيت مسكين مثل، ومعناه: رب مهزول الجسم سمين الحسب، أى عظيم الشرف، وسمين الجسم مهزول الحسب، أي ضعيف الشرف.
والعرض: ما خالف الطول.
والعرض من المال: ما ليس بنقد، والجمع عروض، يقال: اقبل منى عرضا، أى دابة أو متاعا.
والعرض: سفح الجبل، أي ناحيته، قال ذو الرمة:
أدنى تقاذفه تقريب أو خبب ... كما تدهدى من العرض الجلاميد
ويقال للجيش إذا كان كثيرا: ما هو إلا عرض من الأعراض، يشبه بناحية الجبل، قال رؤبة:
إنا إذا قدنا لقوم عرضا ... لم نبق من بغى الأعادى عضا
والعض: الداهية.
والعرض: مصدر عرضته على البيع أعرضه عرضا.
والعرض: مصدر عرضت العود على الإناء أعرضه عرضا.
والعرض مصدر عرضت له من حقه ثوبا، فأنا أعرضه عرضا إذا أعطيته ثوبا مكان حقه، هذه كلها مفتوحة العين مسكنة الراء، وكذلك مصدر عرضت له حاجة وعرضت عليه الحاجة.
والعرض بضم العين: الناحية، يقال: ضربت به عرض الحائط، ويقال: خرجوا يضربون الناس عن عرض، يريدون عن شق وناحية، لا يبالون من ضربوا، ومنه استعراض الخوارج الناس إذا لم يبالوا من قتلوا.
ويقال: قد أعرض لك الظبى، أى أمكنك من عرضه، أى من ناحيته.
والعرض مفتوح الراء: حطام الدنيا وما يصيب منها الإنسان، يقال: إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر.
والعرض أيضا: الأمر يعرض للإنسان من مرض أو كسر أو غيرها مما يبتلى به، ويقال: عرض له عارض، مثل عرض، ولا تزال عارضة تعرض.
والعارض: الأسنان التى بعد الثنايا، وهى الضواحك، وجمعه عوارض، يقال امرأة نقية العارض، ومصقولة العارض، قال جرير:
أتذكر يوم تصقل عارضيها ... بعود بشامة سقى البشام
والعارض: الخد، كذا قال أبو نصر.
وقال غيره: سئل الأصمعى عن العارضين من اللحية، فوضع يده على ما فوق العوارض من الأسنان.
ويقال للنحل والجراد إذا كثر: مر منه عارض قد ملأ الأفق.