يبادر الآثار أن تئوبا ... وحاجب الجونة أن يغيبا
وأنشد أبو عبيدة:
غير يا بنت الحليس لونى ... طول الليالى واختلاف الجون
وسفر كان قليل الأون
أي الفتور وقال الفرزدق يصف قصرا أبيض:
وجون عليه الجص فيه مريضة ... تطلع منها النفس والموت حاضره
والحيا مقصور: الغيث والخصب، وجمعه أحياء، قال الأخطل:
ربيع حيا ما يستقل بحمله ... سوم ولا مستنكش البحر ناضبه
وأنشدنا أبو بكر بن الأنبارى، رحمه الله،
إنا ملوك حيا للتابعين لنا ... مثل الربيع إذا ما نبته نضرا
مبحث الكلام على غريب حديث أحرم ما بين لابتي المدينة
وقرئ
على أبي بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الأزرق، في مسجد الرصافة وأنا أسمع، قال: حدثنا حميد، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عثمان بن حكيم، قال: أخبرنا عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها» ، وقال: «المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يخرج منها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله
فيها من هو خير منه، ولا يصبر أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت شهيدا، أو شفيعا يوم القيامة» هكذا سمعت بلا له اللابة واللوبة: الحرة، فمن قال لابة، قال في جمعها: لاب، ومن قال: لوبة، قال في الجمع: لوب، قال سلامة بن جندل:
حتى تركنا وما تثنى ظعائننا ... يأخذن بين سواد الخط فاللوب
والعضاه: كل شجر له شوك يعظم، ومن أعرف ذلك: الطلح والسلم والسيال والعرفط والسمر والشبهان والكنهبل، والواحدة عضة، قال الراعي:
وخادع المجد أقوام لهم ورق ... راح العضاه به والعرق مدخول
واللاواء: الشدة، قال رؤبة:
لاواءها والأزل والمظاظا
الأزل: الضيق.
والمظاظ: المشارة، يقال: ماظظت فلانا مماظة ومظاظا.
مبحث الكلام على غريب ألم أخبر أنك تقوم الليل إلخ
قال أبو علي: وقرئ على الأزرق، وأنا أسمع، قال: حدثنا بشر بن مطر، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار» .
فقلت: إني أفعل ذلك، فقال: «إنك إن فعلت ذلك هجمت عيناك، ونفهت نفسك، إن لعينك حقا، ولأهلك حقا، ولنفسك حقا، فقم ونم، وصم وأفطر» قال أبو على: قال أبو عمرو الشيبانى: هجمت عينه، وخوصت، وقدحت ونقنقت عينه نقنقة: كل ذلك إذا غارت.
وقال الأصمعى: حجلت عينه وهجمت: كلاهما غارت.
وجاء حاجلة عينه، وأنشد:
وأهلك مهر أبيك الدواء ... ليس له من طعام نصيب
فتصبح حاجلة عينه ... لحنو استه وصلاه غيوب
وحاجلة: من حجلت بالتخفيف، والأكثر حجلت بالتشديد فهى محجلة.
ونفهت: أعيت، ويقال للمعي: نافه ومنفه، وجمع النافة نفه، قال رؤبة، يعنى قفرا: به تمطت غول كل ميله بنا حراجيج المهارى النفه.
والميله: الذى يوله سالكه، أى يحيره.
وحدثنا أبو بكر بن دريد، رحمه الله تعالى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن عمه عبد الملك بن قريب، قال: سمعت أعرابيا يدعو الله وهو يقول: «هربت إليك بنفسي يا ملجأ الهاربين بأثقال الذنوب أحملها على ظهري، لا أجد شافعا إليك إلا معرفتي بأنك أكرم من قصد إليه المضطرون، وأمل فيما لديه الراغبون، يا من فتق العقول بمعرفته، وأطلق الألسن بحمده، وجعل ما امتن به من ذلك على خلقه كفاء لتأدية حقه، ولا تجعل للهوى على عقلي سبيلا، ولا للباطل على عملي دليلا»