تفسير قوله تعالى: {فهم في أمر مريج} [ق: 5]
قال: وحدثنا أبو بكر بن الأنباري، في قوله عز وجل: {فهم في أمر مريج} [ق: 5] قال: معناه في أمر مختلط، يقال: مرج أمر الناس أي اختلط، وأنشد:
مرج الدين فأعددت له ... مشرف الحارك محبوك الكتد
وكذا فسر ابن عباس، واستشهد بقول أبي ذؤيب: كأنه خوط مريح يعني: سهما قد اختلط به الدم، ويقال: أمرجت الدابة أي رعيتها، ومرجتها: خليتها، قال الله جل عز: {مرج البحرين يلتقيان} [الرحمن: 19] يعني: أرسلهما وخلاهما
قال وحدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثنا عبد الله بن ناجية، قال: حدثنا محمد بن عتاب بن موسى الواسطي العكلي ولقبه سندويه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني غياث بن إبراهيم، قال: حدثنا أشعب الطامع، وهو أشعب بن جبير، قال: أتيت سالم بن عبد الله بن عمر، وهو يقسم صدقة عمر رضي الله عنه، فقلت: سألتك بالله إلا أعطيتني، فقال: تعطى وإن لم تسأل.
وحدثني أبي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إن الرجل ليسأل حتى يأتي يوم القيامة وما على وجهه مزعة من لحم
قد أخلق من المسألة» ، قال غياث بن إبراهيم: وإنما كتبنا هذا الحديث عن أشعب لأنه كان عليه يحدث به ويسأل الناس
قال أبو بكر، رحمه الله، حدثني أبي، عن الرستمي، عن يعقوب، قال: المزعة: الشيء اليسير من اللحم، والنتفة بمنزلتها
قال: وحدثنا أبو بكر، قال: حدثني محمد بن أبي يعقوب الدينوري، قال: حدثنا روح بن محمد السكوني، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن راشد الرحبي، قال: قيل لأشعب: قد أدركت الناس، فما عندك من العلم؟ قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله على عبده نعمتان» ثم سكت أشعب، فقيل له: وما النعمتان؟ فقال: نسي عكرمة واحدة ونسيت أنا الأخرى