وحكى يعقوب، عن أبي عمرو الشيباني، قال: حضرني أعرابي فقدمت إليه طعاما فأكل منه فقلت له: ازدد، فقال: يا أبا عمرو ما طعامك بطعام تؤبة.
وقال أبو زيد لأعرابية
بالعيون: مالك لا تصيرين إلى الرفقة؟ فقالت: أخزى أن أمشي في الرفاق أي أستحيي.
والخزاية: الحياء، والعاب: العيب، قال أبو زيد، سمعت أعرابيا، يقول: إن الرجز لعاب أي عيب، والرجز أن يرعد عجز البعير إذا أراد النهوض، وأنشد:
تجد القيام كأنما هو نجدة ... حتى تقوم تكلف الرجزاء
والذكر أرجز، والسلاب: خرقة سوداء تتقنع بها المرأة في المأتم.
قال: وقرأت على أبي محمد عبد الله بن جعفر، قال: أنشدنا أبو العباس محمد بن يزيد، قال: وأنشدني أبو بكر بن الأنباري، قال: قرئ على أبي العباس أحمد بن يحيى:
رمتني وستر الله بيني وبينها ... عشية أحجار الكناس رميم
فلو كنت أسطيع الرماء رميتها ... ولكن عهدي بالنضال قديم
رميم التي قالت لجارات بيتها ... ضمنت لكم ألا يزال يهيم
قال: أنشدني محمد بن السري:
قل لحادي المطي خفض قليلا ... تجعل العيس سيرهن ذميلا
لا تقفها على السبيل ودعها ... يهدها شوق من عليها السبيلا
من شعر أبي حية النميري
قال: وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري، قال: قرئ على أبي العباس، لأبي حية النميري، وأنا أسمع:
وخبرك الواشون أن لن أحبكم ... بلى وستور الله ذات المحارم
أصد وما الصد الذي تعلمينه ... عزاء بكم إلا ابتلاع العلاقم
حياء وبقيا أن تشيع نميمة ... بنا وبكم أف لأهل النمائم
وإن دما لو تعلمين جنيته ... على الحي جاني مثله غير سالم
أما إنه لو كان غيرك أرقلت ... إليه القنا بالراعفات اللهاذم
ولكنه والله ما طل مسلما ... كغر الثنايا واضحات الملاغم
إذا هن ساقطن الأحاديث للفتى ... سقاط حصى المرجان من سلك ناظم
رمين فأقصدن القلوب ولن ترى ... دما مائرا إلا جوى في الحيازم
يقال: سنان لهذم ولسان لهذم أي حاد، والملاغم: ما حول الفم، ومنه قيل تلغمت بالطيب إذا جعلته هناك، والمائر: السائل.
قال: وأنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى:
فما لك إذ ترمين يا أم مالك ... حشاشة قلبي شل منك الأصابع
لها أسهم لا قاصرات عن الحشى ... ولا شاخصات عن فؤادي طوالع
فمنهن أيام الشباب ثلاثة ... وسهم طرير بعد ما شبت رابع
قال: وأنشدنا أبو بكر محمد بن السري السراج، قال: أنشدني ابن الرومي لنفسه:
لما تؤذن الدنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطفل ساعة يوضع
علام بكى لما رآها وإنها ... لأرحب مما كان فيه وأوسع
قال وأنشدنا أيضا لنفسه:
يأيها الرجل المسود شيبه ... كيما يعد به من الشبان
أقصر فلو سودت كل حمامة ... بيضاء ما عدت من الغربان