كلام خطيب الأزد لما بعث الحجاج خطباء من الأحماس إلى عبد الملك
وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا العكلي، قال: حدثني حاتم بن قبيصة، عن شبيب بن شيبة، قال: بعث الحجاج خطباء من الأحماس إلى عبد الملك فتكلموا، فلما إنتهى الكلام إلى خطيب الأزد قام فقال: قد علمت العرب أنا حي فعال، ولسنا بحي مقال: وأنا نجزي بفعلنا عند أحسن قولهم، إن السيوف لتعرف أكفنا، وإن الموت ليستعذب أرواحنا، وقد علمت الحرب الزبون أنا نقرع حماها، ونحلب صراها، ثم جلس
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبى عبيدة، قال: مر رجل على قبر عامر بن الطفيل، فقال: عم صباحا أبا على، فلقد كنت سريعا في وعدك إذا وعدت المولى، بطيئا في إيعادك إذا أوعدته، ولقد كانت هدايتك كهداية النجم، وجرأتك كجرأة السيل، وحدك كحد السيف
وحدثنا أبو بكر، رحمه الله، قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، قال: بلغني أن ابن ملجم لعنه الله حين ضرب عليا رضوان الله عليه، قال: أما أنا فقد أرهفت السيف، وطردت
الخوف، وحثثت الأمل، وبقيت الرجل، وضربته ضربة لو كانت بأهل عكاظ قتلتهم، وفي ذلك يقول النجاشي:
إذا حية أعيا الرقاة دواؤها ... بعثنا لها تحت الظلام ابن ملجم
وصية بعضهم لولده لما أراد التزوج وجواب ابنة الخسن لمن سألها
وقال يعقوب: قال الفراء: سمعت الكلابي، يقول: قال بعضهم لولده: يا بني، لا تتخذها حنانة، ولا أنانة، ولا منانة، ولا عشبة الدار، ولا كبة القفاء.
الحنانة: التي لها ولد من سواه فهي تحن عليهم، والأنانة: التي مات عنها زوجها فهي إذا رأت الزوج الثاني أنت، وقالت: رحم الله فلانا، لزوجها الاول، والمنانة: التي لها مال، فهي تمن على زوجها كلما أهوى إلى شيء من مالها، وقوله: عشبة الدار يريد الهجينة، وعشبة الدار: التي تنبت في دمنة الدار وحولها عشب في بياض الأرض فهي أفخم منه وأضخم، لأنها غذتها الدمنة، وذلك أطيب للأكل رطبا ويبسا، لأنه نبت في أرض طيبة وهذه نبتت في دمنة فهي منتنة رطبة، وإذا يبست صارت حتاتا وذهب قفها في الدمنة فلم يمكن جمعه، وذلك يجمع قفه لأنه في أرض طيبة، قال أبو العباس أحمد بن يحيى: القف: ما يبس من البقل، وسقط على الأرض في موضع نباته.
وقوله: كبة القفا هي التي يأتي زوجها أو ابنها القوم، فإذا انصرف من عندهم، قال رجل من جبناء القوم: قد والله كان بيني وبين امرأة هذا المولى أو أمه أمر.
وقال بهدل الزبيري: أتى رجل ابنة الخس يستشيرها في امرأة يتزوجها فقالت: انظر رمكاء جسيمة، أو بيضاء وسيمة، في بيت جد، أو بيت حد، أو بيت عز.
قال: ما تركت من النساء شيئا، قالت: بلى! شر النساء تركت، السويداء الممراض، والحميراء المحياض، الكثيرة المظاظ، الرمكاء: السمراء، والرمكة: لون الرماد، ومنه قيل: بعير أرمك، وناقة رمكاء، والمظاظ: المشارة والمشاقة، قال رؤبة:
لأواءها والأزل والمظاظا
اللأواء: الشدة، والأزل: الضيق.
قال: وحدثني الكلابي، قال: قيل لابنة الخس: أي النساء أسوأ؟ قالت: التي تقعد بالفناء، وتملأ الإناء، وتمدق ما في السقاء، قيل: فأي النساء أفضل؟ قالت: التي إذا مشت أغبرت، وإذا نطقت صرصرت، متوركة جارية، في بطنها جارية، يتبعها جارية، أي هي مئناث أغبرت: أثارت الغبار في مشيتها، وصرصرت: أحدت صوتها،