قصيدة العطوى في الرد على هشام ومن قال قوله
قال: وأنشدنا على بن سليمان بن الفضل الكاتب، للعطوى:
جل رب الأعراض والأجسام ... عن صفات الأعراض والأجسام
جل ربي عن كل ما اكتنفته ... لحظات الأبصار والأوهام
برئ الله من هشام وممن ... قال في الله مثل قول هشام
أي زاد تزودته يداه ... عامدا من كبائر الآثام
سوف تلقاه حين يلقاه نار ... تتلظى لأهلها بضرام
كم شديد العناد للإسلام ... بين أبناء ملة الإسلام
كهشام فإنه خلع الربقة ... من كل حرمة وذمام
قل لمن قال قوله ورآه ... خير مسترشد وخير إمام
لم أنكرت أن يكون مصيبا ... في مساعيه عابد الأصنام
لم أنكرت قول من عبد الشمس ... وصلى للأنجم الأعلام
إن ترم بينها انفصالا فهيات ... لقد رمت منه صعب المرام
ما الدليل المبين عن حدث العالم ... أفصح به لدى الأقوام
لا دليل فلا ترمه وقد قلت ... كبعض الأنام رب الأنام
لم ترد غير قدمة الخلق فاقصد ... قصده دع مناقضات الكلام
قال: وقرأت على أبي بكر، رحمه الله:
لا أدفع ابن العلم يمشي على شفا ... وإن بلغتني من أذاه الجنادع
ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه ... لترجعه يوما إلى الرواجع
وحسبك من ذل وسوء صنيعة ... مناواة ذي القربى وإن قيل قاطع
جنادع الشر: أوائله، واحدها جندعة، وأصل الجنادع: دواب تكون في حجرة الضباب فإذا جاء المضبب فرآها، قال: هذه جنادعه.
قال: وحدثني أبو بكر، رحمه الله، قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي، عن يونس، قال: لما أنشد أبو النجم: بين رماحي مالك ونهشل قال رؤبة: أو ليس نهشل من مالك! فقال له: يا بن أخي، إن الكمر أشباه، يريد مالك ابن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة
قال: وأنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا أبو حاتم، عن الأصمعى، للمخبل السعدي:
إذا أنت عاديت الرجل فلاقهم ... وعرضك عن غب الأمور سليم
وإن مقادير الحمام إلى الفتى ... لسواقة ما لا يخاف هموم
وقد يسبق الجهل النهي ثم انها ... تريع لأصحاب العقول حلوم
وقد تزدرى النفس الفتى وهو عاقل ... ويؤفن بعد القوم وهو حزيم
أي حازم، وقرأت هذا البيت على أبي عمر في نوادر ابن الأعرابي، قال: وأنشدنا أبو العباس، عن ابن الأعرابي: ويؤفن بعض القوم وهو جريم أي عظيم الجرم، الجرم: الجسد
قال: وأنشدنا أبو بكر، للمغير بن حبناء:
إني امرؤ حنظلى حين تنسبني ... لا ملعتيك ولا أخوالي العوق
لا تحسبن بياضا في منقصة ... إن اللهاميم في أقرابها البلق
اللهاميم واحدها لهموم: وهو الكثير الجري.
والعرب تقول: أضعف الخيل البلق وأشدها البهم.
وأنشدنا أبو بكر، لعروة بن الورد:
قلت لركب في الكنيف تروحوا ... عشية بتنا عند ماوان رزح
تنالوا الغنى أو تبلغوا بنفوسكم ... إلى مستراح من عناء مبرح
ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا ... يغرر ويطرح نفسه كل مطرح
ليبلغ عذرا أو يصيب رغيبة ... ومبلغ نفس عذرها مثل منجح
ماوان: ماء لبنى فزارة، والرازح: الذي قد سقط من الهزال والإعياء، والجميع رزح.
قال: وأنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا أبو عثمان، عن التوزي، عن أبي عبيدة، لمعن بن أوس:
لعمرك ما أهويت كفي لريبة ... ولا حملتني نحو فاحشة رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها ... ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي
وأعلم أني لم تصبني مصيبة ... من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي
ولست بماش ما حييت بمنكر ... من الأمر ما يمشي إلى مثله مثلي