سؤال معاوية عقالا بم ساد الأحنف وجوابه
وحدثنا أبو بكر، رحمه الله، قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، قال: قال معاوية، رحمه الله، لعقال: بما سادكم الأحنف وهو خارجي؟ فقال: إن شئت حدثتك عنه بخصلة، وإن
شئت باثنتين وإن شئت بثلاث، وإن شئت حدثتك إلى الليل، فقال حدثني عنه بثلاث خصال، قال: لم أر أحدا من خلق الله كان أغلب لنفسه من الأحنف، فقال: نعم والله الخصلة! قال: ولم أر أحدا من خلق الله أكرم لجليس من الأحنف، قال: نعم والله الخصلة! قال: ولم أر أحد من خلق الله كان أحظى من الأحنف، قال: كان يفعل الرجل الشيء فتصير حظوته للأحنف
قال: وأنشدني أبو بكر، رحمه الله.
بطون الضأن رمحك حين تغدو ... تشد به وليس له سنان
سلاح لم يكن إلا لغدر ... به قتل الأشداء الجبان
قال: هذا خناق معه وتر
قال: وأنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا أبو حاتم، عن الأصمعى:
هو الخبيث عينه فراره ... ممشاه مشى الكلب وازدجاره
قال: نظرك إليه يغنيك عن فره أن تختبره
وحدثنا أبو بكر بن الأنبارى، قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن راوية كثير، قال: كنت مع جرير وهو يريد الشأم، فطرب فقال: أنشدني لأخي بني مليح يعني كثيرا، فأنشدته حتى انتهيت إلى قوله.
وأدنيتني حتى إذا ما استبيتني ... بقول يحل العصم سهل الأباطح
توليت عني حين لا لي مذهب ... وغادرت ما غادرت بين الجوانح
فقال: لولا أنه لا يحسن بشيخ مثلي النخير لنخرت حتى يسمع هشام على سريره الكلام على مادة عدا قال الأصمعي، يقال: عدا الفرس يعدو عدوا إذا أحضر، وأعديته أنا أعديه إعداء إذا استحضرته، قال النابغة الجعدي:
حتى لحقناهم تعدى فوارسنا ... كأننا رعن قف يرفع الآلا
يريد: يرفعه الآل، وفرس عدوان إذا كان شديد العدو، وكذلك الحمار، ويقال: رأيت عدى القوم مقبلا، وهم الذين يحملون في الحرب رجالة، قال مالك بن دينار:
لما رأيت عدى القوم يسلبهم ... طلح الشواجن والطرفاء والسلم
: الشواجن: مسايل الماء، ويقال: عدا عليه عدوا وعداء وعدوا إذا جار، وعادي بين عشرة من الصيد عداء أي والى موالاة، قال امرؤ القيس:
فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا ولم ينضح بماء فيغسل
ويقال: قد تعادى على القوم بالظلم وتعادوا إلى بالنصر أي والوا، وقال: أبو نصر: وتعادوا من العدو أيضا، وتعادى المكان تعاديا فهو متعاد إذا كان متفاوتا وليس بمستو، يقال: نمت في مكان متعاد، ويقال: جئت في مركب ذي عدواء، إذا لم يكن مطمئنا ولا سهلا، وأتيتك على عدواء الشغل، أي على اختلاف الأمر بالشغل وصرف الشغل، وروى أبو عبيد عن الأصمعي: العدواء: الشغل، ويقال: عداه عن كذا وكذا يعدوه إذا صرفه، وعده عن ذلك أي أصرفه، والعوادي: الصوارف.
واحدتها عادية، قال ساعدة:
هجرت غضوب وحب من يتجنب ... وعدت عواد دون وليك تشعب
وحدثنا أبو عبد الله، عن أحمد بن يحيى، عن أبن الأعرابي، قال: يقال: أعداه المرض، وأنشدنا هو ولم يعزه إلى ابن الأعرابي.
فوالله ما أدري أطائف جنة ... تأوبني أم لم يجد أجد وجدي
عشية لا أعدي بدائي صاحبي ... ولم أر داء مثل دائي لا يعدى
وكان الصبا خدن الشباب فأصبحا ... وقد تركاني في مغانيهما وحدي
قال الأصمعي، يقال: ما عدا ذاك بني فلان أي ما جاوزهم
قال: وأنشدني أبو عمرو، لبشر ابن أبي خازم: