شرح سؤال بعض الأعراب
وحدثنا أبو بكر، رحمه الله، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، عن يونس، قال: وقف أعرابي في المسجد الجامع في البصرة، فقال: قل النيل، ونقص الكيل، وعجفت الخيل، والله ما أصبحنا ننفخ في وضح، وما لنا في الديوان من وشمة، وإنا لعيال جربة، فهل من معين أعانه الله يعين ابن سبيل، ونضو طريق، وفل سنة؟ فلا قليل من الأجر ولا غنى عن الله، ولا عمل بعد الموت: الوضح: اللبن، وإنما سمي وضحا وقال الهذلي:
عقوا بسهم فلم يشعر به أحد ... ثم استفاءوا وقالوا حبذا الوضح
عقوا: رموه إلى السماء، واستفاءوا: رجعوا، والوشمة مثل الوشم في الذراع، يريد الخط، والجربة: الجماعة، ويقال: الجربة: المتساوون، ويقال: عيال جربة، أي كبار كلهم لا صغير فيهم، قال: الراجز:
جربة كحمر الأبك ... لا ضرع فيهم ولا مذكى
والفل: القوم المنهزمون، يعني يعني أنه انهزم من الجدب، والفل: الأرض التي لم يصبها مطر، وجمعها أفلال.
وصف أعرابي للسويق
قال: وحدثنا أبو بكر، رحمه الله، قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: قال الأصمعي: عاب رجل السويق بحضرة أعرابي، فقال: لا تعبه، فإنه عدة المسافر، وطعام العجلان، وغذاء المبكر، وبلغة المريض، ويسرو فؤاد الحزين، ويرد من نفس المحدود، وجيد في التسمين، ومنعوت في الطب، وقفاره يجلو البلغم، وملتوته يصفي الدم، وإن شئت كان شرابا، وإن شئت كان طعاما، وإن شئت فثريدا، وإن شئت فخبيصا يسرو: يكشف ما عليه، يقال: سرا عنه ثوبه إذا نزعه، والمحدود: الذي قد حد أي قد ضرب الحد، والقفار: الذي لم يلت بشيء من أدم لا زيت ولا سمن ولا لبن، يقال: طعام قفار وعفار وعفير وسختيت وحث.
حدثني أبو عمرو، قال: حدثنا أبو العباس، عن ابن الاعرابي، قال: العرب تقول: ماء قراح، وخبز قفار لا أدم معه، وسويق حث وهو الذي لم يلت بسمن ولا زيت، وحنظل مبسل وهو أن يؤكل وحده قال الراجز:
بئس الطعام الحنظل المبسل ... ييجع منه كبدي وأكسل
ويروى: ياجع
قال وحدثنا أبو بكر قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه، قال: قال أعرابى: اعتذار من منع أجمل من وعد ممطول