أما الخليل فلست فاجعه ... والجار أوصانى به ربى
عوجا كذا نذكر لغانية ... بعض الحديث مطيكم صحبي
ونقل لهم فيم الصدود ولم ... نذنب بل أنت بدأت بالذنب
إن تقبلى نقبل وننزلكم ... منا بدار الود والرحب
أو تدبرى تكدر معيشتنا ... وتصدعى متلائم الشعب
فقال لى: يا ابن أخى هذا المحب عينا لا الذي يقول: وكنت إذا حبيب رام صرمى وجدت وراى منفسحا عريضا اذهب، فلا صحبك الله ولا وسع عليك
مطلب دخول كثير عزة على عبد الملك بن مروان، وحديثه معه، وإنشاده الشعر بين يديه
وأخبرنا أبو بكر، قال: أخبرنا السكن بن سعيد، قال: أخبرنا على بن نصر الجهنمي قال: دخل كثير على عبد الملك بن مروان، رحمه الله، فقال عبد الملك بن مروان: أأنت كثير عزة؟ قال: نعم، قال: أن تسمع بالمعيدى خير من أن تراه، فقال: يا أمير المؤمنين، كل عند محله رحب الفناء، شامخ البناء، عالى السناء، ثم أنشأ يقول:
تري الرجل النحيف فتزدريه ... وفى أثوابه أسد هصور
ويعجبك الطرير إذا تراه ... فيخلف ظنك الرجل الطرير
بغاث الطير أطولها رقابا ... ولم تطل البزاة ولا الصقور
خشاش الطير أكثرها فراخا ... وأم الصقر مقلات نزور
ضعاف الأسد أكثرها زئيرا ... وأصرمها اللواتى لا تزير
وقد عظم البعير بغير لب ... فلم يستغن بالعظم البعير
ينوخ ثم يضرب بالهواري ... فلا عرف لديه ولا نكير
يقوده الصبي بكل أرض وينحره على الترب الصغير
فما عظم الرجال لهم بزين ... ولكن زينهم كرم وخير
فقال عبد الملك: لله دره، ما أفصح لسانه، وأضبط جنانه، وأطول عنانه! والله إنى لأظنه كما وصف نفسه
مطلب قصيدة عبد الله بن سبرة وكانت يده قطعت في غزوة الروم
وأنشدنا أبو عبد الله نفطويه، وأبو الحسن الأخفش، وأبو بكر بن دريد، والألفاظ مختلطة لعبد الله بن سبرة الحرشى، وكانت قطعت يده في بعض غزواته الروم فقال يريثها:
ويلأم جار غداة الروع فارقنى ... أهون على به إذ بان فانقطعا
يمني يدي غدت مني مفارقة ... لم أستطيع يوم فلطاس لها تبعا
وما ضننت عليها أصاحبها ... لقد حرصت على أن نستريح معا ...
وقائل غاب عن شأنى وقائلة ... هلا اجتنبت عدو الله إذ صرعا
وكيف أركبه يسعى بمنصله ... نحوى وأعجز عنه بعد ما وقعا
ما كان ذلك يوم الروع من خلقى ... ولو تقارب منى الموت فاكتنعا
ويل أمه فارسا أجلت عشيرته ... حامى وقد ضيعوا الأحساب فارتجعا
يمشى إلى مستميت مثله بطل ... حتى إذا أمكنا سيفيهما امتصعا
كل ينوء بماضى الحد ذى شطب ... جلي الصياقل عن ذرية الطبعا
حاسيته الموت حتى اشتف آخره ... فما استكان لما لاقى ولا جزعا
كأن لمته هداب مخملة ... أحم أزرق لم يشمط وقد صلعا
فإن يكن أطربون الروم قطعها ... فقد تركت بها أوصاله قطعا
وإن كان أطربون الروم قطعها ... فإن فيها بحمد الله منتفعا
بنانتين وجذمورا أقيم بها ... صدر القناة إذا ما آنسوا فزعا
قال أبو على: الجذمور: الأصل، ويقال: أخذت الشىء بجذاميره.
وأنشدنا إبراهيم قال: أنشدنا أحمد بن يحيى، قال: أنشدنا الزبير، لجرير الديلى:
كأنما خلقت كفاه من حجر ... فليس بين يديه والندى عمل
يرى التيمم في بر وفى بحر ... مخافة أن يري في كفه بلل