نبذة عن كلام الحكماء
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني، قال: قال عامر بن الظرب العدواني: يا معشر عدوان، الخير ألوف عروف، وإنه لن يفارق صاحبه حتى يفارقه، وإني لم أكن حكيما حتى صاحبت الحكماء، ولم أكن سيدكم حتى تعبدت لكم
قرأت على أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، عن أبيه، قال: نظر الحطينة إلى ابن عباس في مجلس عمر رضي الله عنه، فقال: من هذا الذي تنزل عن الناس في سنه وعلاهم في قوله: وقرأت عليه أيضا عن أبيه، قال: نظر رجل إلى معاوية وهو غلام صغير، فقال: إني أظن هذا الغلام سيسود قومه، فقالت هند: ثكلته إن كان لا يسود إلا قومه.
عبد الملك بن مروان، وأمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد.
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن العتبي، قال: قال عبد الملك بن مروان لأمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد: مالك ولحرثان بن عمرو حيث يقول فيك:
إذا هتف العصفور طار فؤاده ... وليث حديد الناب عند الثرائد
فقال: يا أمير المؤمنين، وجب عليه حد فأقمته، فقال: هلا درأت عنه بالشبهات؟ فقال كان الحد أبين، وكان رغمه على أهون، فقال عبد الملك: يا بني أمية، أحسابكم أنسابكم لا تعرضوها للهجاء، وإياكم وما سار به الشعر، فإنه باق ما بقي الدهر، والله ما يسرني أني هجيت بهذا البيت وأن لي ما طلعت عليه الشمس:
يبيتون في المشتى ملاء بطونهم ... وجاراتهم غرثى يبتن خمائصا
وما يبالي من مدح بهذين البيتين ألا يمدح بغيرهما:
هنا لك إن يستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
على مكثريهم رزق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل
وأملى علينا أبو بكر، قال: أنشدنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، لخرنق بنت هفان ترثى زوجها عمرو بن مرثد، وابنها علقمة بن عمرو، وأخويه حسان، وشرحبيل:
لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر
النازلون بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر
ويروى: النازلين والطيبين معاقد الأزر، ويروى: النازلون والطيبين.
إن يشربوا يهبوا وان يذروا ... يتواعظوا عن منطق الهجر
قوم إذا ركبوا سمعت لهم ... لغطا من التأيية والزجر
والخالطين نحيتهم بنضارهم ... وذوى الغنى منهم بذي الفقر
هذا ثنائي ما بقيت عليهم ... فإذا هلكت أجنني قبري
: الهجر: الفحش: واللغط: الجلبة: والتأبيه: الصوت، يقال: أيهت به تأييها إذا صحت به، والنحيت: المنحوت، والنضار: الذهب.
وحدثني أبو عمرو، عن أبى العباس، عن ابن الأعرابي، أن غليما من بني دبير أنشده:
يا بن الكرام حسبا ونائلا ... حقا ولا أقول ذاك باطلا
إليك أشكو الدهر والزلازلا ... وكل عام نقح الحمائلا
التنقيح: القشر، قال: قشروا حمائل السيوف فباعوها لشدة زمانهم.
وأملى أبو العهد صاحب الزجاج، قال: أنشدنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحى، قال: أنشدنا أبو عثمان المازني للفرزدق:
لا خير في حب من ترجى نوافله ... فاستمطروا من قريش كل منخدع
تخال فيه إذا ما جئته بلها ... في ماله وهو وافي العقل والورع
وقرأت هذين البيتين في عيون الأخبار على أحمد بن عبد الله بن مسلم مكان نوافله فضائله، وفي البيت الثاني مكان:
تخال فيه إذا ما جئته بلها ... في ماله. . .
كأن فيه إذا حاولته بلها عن ماله. . . . . . . . . . .