فقلت ولم أعى الجواب لقولها ... وللدهر في صم السلام نصيب
ويروى:
فقلت ولم أعى الجواب ولم ألح
تتابع أحداث تخرمن إخوتي ... وشيبن رأسي والخطوب تشيب
لعمري لئن كانت أصابت منية ... أخي والمنيا للرجال شعوب
لقد عجمت مني الحوادث ماجدا ... عروفا لريب الدهر حين يريب
وقد كان أما حلمه فمروح ... علينا وأما جهله فعزيب
فتى الحرب إن حاربت كان سمامها ... وفي السلم مفضال اليدين وهوب
هوت أمه ماذا تضمن قبره ... من الجود والمعروف حين ينوب
ويروى: حين يؤب.
جموع خلال الخير من كل جانب ... إذا جاء جياء بهن ذهوب
مفيد مفيت الفائدات معود ... لفعل الندى والمكرمات كسوب
فتى لا يبالبي أن يكون بجسمه ... إذا نال خلات الكرام شحوب
قال أبو على وقرأت على أبى بكر:
فتى لا يبالي أن يكون بوجهه
غنينا بخير حقبة ثم جلحت ... علينا التي كل الأنام تصيب
فأبقت قليلا ذاهبا وتجهزت ... لآخر والراجي الخلود كذوب
وأكثرهم ينشدون: والراجي الخلود، لأنه أغرب وأظرف، والخلود أجود في العربية.
وأعلم أن الباقي الحي منهما ... إلى أجل أقصى مداه قريب
فلو كان حي يفتدى لفديته ... بمل لم تكن عنه النفوس تطيب
الفداء يمد ويقصر. كذا حدثني محمد بن الأنباري. وقال الأخفش: الفداء لا يقصر إلا عند ضرورة الشعر، فإذا فتحت الفاء قصر.
بعيني أو يمنى يدي وإنني ... ببذل فداه جاهدا لمصيب
فإن تكن الأيام أحسن مرة ... إلي فقد عادت لم تحتجنه غيوب
قريب ثراه ما ينال عدوه ... له نبطا آبى الهوان قطوب
لقد أفسد الموت الحياة وقد أتى ... على يومه علق إلي حبيب
حليم إذا ما الحلم زين أهله ... مع الحلم في عين العدو مهيب
إذا ما تراآه الرجال تحفظوا ... فلم تنطق العوراء وهو قريب
قرأت على أبي بكر: فلم ينطقوا العوراء.
أخي ما أخى لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللقاء هيوب
على خير ما كان الرجال نباته ... وما الحظ إلا طعمة ونصيب
وقرأت على أبي بكر:
على خير ما كان الرجال خلاله ... وما الخير إلا قسمة ونصيب
حليف الندى يدعو الندى فيجيبه ... قريبا ويدعوه الندى فيجيب
هو العسل الماذي لينا وشيمة ... وليث إذا يلقى العدو غضوب
حليم إذا ما سورة الجهل أطلقت ... حبى الشيب للنفس اللجوج غلوب
هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يرد الليل حين يئوب
كعالية الرمح الرديني لم يكن ... إذا ابتدر الخير الرجال يخيب
وروى أبو بكر: لم يكن إذا إبتدر القوم النهاب.
أخو شتوات يعلم الحي أنه ... سيكثر ما في قدره ويطيب
ويروى:
أخو شتوات يعلم الضيف أنه ... ليبكك عان لم يجد من يعينه
وطاوى الحشا نائي المزار غريب
يروح تزهاه صبا مستطيفة ... بكل ذرى والمستراد جديب
كأن أبا المغوار لم يوف مرقبا ... إذا ربأ القوم الغزاة رقيب
ولم يدع فتيانا كراما لميسر ... إذا هب من ريح الشتاء هبوب
حبيب إلى الزوار غشيان بيته ... جميل المحيا شب وهو أريب
إذا حل لم يقصر مقامة بيته ... ولكنه الأدنى بحيث يجيب
يبيت الندى يا أم عمرو ضجيعه ... إذا لم يكن في المنقيات حلوب
وحدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: أخبرنا سلمة، عن الفراء، أنه روى:
يبيت الندى يا أم عمر ضجيعه
وزادني أبو بكر بن دريد، رحمه الله، من حفظه هاهنا بيتا وهو:
كأن بيوت الحي ما لم يكن بها ... بسابس لا يلقى بهن عريب